تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
البقيّة ومالوا إلى حبّ الخلوة مع النبيّ حتّى أضجروه ، فأنزل اللّه هذه الآية عليه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 1 » ، فلمّا نزلت الآية باع أمير المؤمنين عليه السّلام دينارا عندهم بدرهم ، وقيل استدان عشرة دراهم ، وسأل عشرة أسئلة ولم يعمل بهذه الآية غيره حتّى نسخ حكمها بآية :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
« 2 » ، فلو كان لأبي بكر مال لأنفق بعضه وحظى بمناجاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولو كان بحوزته أربعون ألف درهم ثمّ لم يتصدّق فإنّه أبخل الناس . ولو صحّ حديث : اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر « 3 » لم يحتج إلى البيعة ولم يجادله الأنصار على الخلافة ، ولا حتجّ بهذا الحديث لا بحديث « الأئمّة من قريش » . وقالوا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أبو بكر أفضلكم ، وأعلمكم ، ولم يقولوا إنّ أبا بكر جهل معنى الكلالة ومثله عمر ، وكلاهما لم يعرف معنى لفظ « الأبّ » كما قال الثعلبي ، وطالما قال عمر : لولا علي لهلك عمر ، لولا معاذ لهلك عمر « 4 » .
هامش
( 1 ) المجادلة : 12 . ( 2 ) المجادلة : 13 . ( 3 ) هذا الحديث الموضوع تكذيبه سهل جدّا لأنّ الرجلين لم يتفقا عمرهما كلّه بل كانا في خلاف دائم كخلافهما في حروب ما يسمّى بالردّة ، وخلافهما حول خالد وفعلته النكراء مع مالك وزوجته ، فبمن نقتدي إذن ؟ ! والاقتداء بأحدهما مخالفة للآخر وردّ لحديث النبيّ - إن صحّ - وهو موجب للكفر ، وحينئذ كيف يصحّ حديث يوجب الكفر على المسلم ! ! ( 4 ) سنن البيهقي 7 : 443 ؛ تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 152 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 18 و 141 و 12 : 179 ؛ كنز العمّال 13 : 584 رقم 37499 ؛ تفسير القرطبي 9 : 288 ؛ تاريخ مدينة دمشق 58 : 422 ؛ سير أعلام النبلاء 1 : 452 ؛ الإصابة 6 : 108 ؛ ينابيع المودّة 1 : 216 -