وقصّة زيد كما يلي : فقد اشتراه رسول اللّه على غرار ما كان يفعله العرب من سوق عكاظ من مال خديجة « 1 » وهو حارثة الكلبي وهو من قبيلة كلب ، وكان رجلا كبيرا في المقام ، ولمّا اشتراه النبيّ بعث بالنبوّة فأسلم زيد فأعتقه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد أن استوهبه من خديجة عليها السّلام .
ولمّا بلغت أنباء زيد أباه أقبل مع جماعة من رجاله إلى مكّة ونزل على أبي طالب عليه السّلام وتشفّع به عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ردّ ولده أو بيعه عليه وأخذ ثمنه ، فقام أبو طالب ومعه حارثة الكلبي وجماعة من أعلام قومه ، الذين صحبوه إلى مكّة ، وأقبلوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فتحدّث أبو طالب بحديث حارثة وزيد ابنه وعرضه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّي حرّرت زيدا والأمر إليه إن اختارني أو اختار أباه ، فقال زيد : إنّي اخترت صحبة الرسول وخدمته ولا أفارقه ما دمت حيّا ، فآلم قوله حارثة أباه ، فقال : معاشر قريش ، إنّي تألّمت من زيد فاشهدوا بأنّي قد خلعته فلا هو ابني ولا أنا أبوه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : معاشر قريش ، اعلموا بأنّي قد تبنّيت زيدا فهو ابني ، وعرف بعد ذلك اليوم بزيد بن محمّد ، إلى أن طلّق زوجه وتزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليعلم الناس بأنّ زيدا ما هو بابنه على الحقيقة ، وجاء في القرآن نفيه من بنوّة النبيّ ، قال تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
« 2 » ، وقال تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 3 » ولمّا لم يكن سبق زيد إلى الإسلام موجبا لتعلّق حقّة بالخلافة
هامش
( 1 ) هذا كلام من لا يدري ، فإنّ زيدا اشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بأربعمائة درهم . الإصابة 1 : 563 .
( 2 ) الأحزاب : 37 .
( 3 ) الأحزاب : 40 .