تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
كذلك القول في سبق غيره إلى الإسلام ما عدا أمير المؤمنين والحسن والحسين وأولادهما . بيّنة وأمّا زواج عمر من أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين فقد كان زواجا بالقهر ، ولمّا كان باستطاعتهم أخذ الخلافة منه وهي عطيّة مالك الملك سبحانه فلا عجب من قهره على الزواج بابنته وإن كان كارها لذلك ، وشأن أمير المؤمنين شأن لوط النبيّ صلّى اللّه عليه حيث قال :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ
« 1 » وقال الصادق عليه السّلام : ذلك أوّل فرج غصبناه « 2 » [ غصبنا عليه - المؤلّف ] . وقيل عن هذه الحكاية كما يلي : إنّ عمر أرسل العبّاس إلى أمير المؤمنين يخطب عليه ابنته أمّ كلثوم فأبى الإمام ذلك ، فقال عمر : إنّ عليّا يأنف منّي ، أقسم باللّه لأقتلنّه ، فأخبر العبّاس أمير المؤمنين عن نيّة عمر ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ قتلي في جانب والخطبة في جانب آخر ، وإنّي لا أزوّجه ابنتي . فقال عمر للعبّاس : تعال للمسجد يوم الجمعة لتسمع ما يجب أن تسمعه ، فقال يوم الجمعة في آخر الخطبة :
هامش
( 1 ) هود : 78 . ( 2 ) المسائل السرويّة للشيخ المفيد : 87 ؛ جواهر الكلام 37 : 9 ؛ الكافي 5 : 346 ؛ وسائل الشيعة 20 : 561 ؛ بحار الأنوار 42 : 106 اللمعة البيضاء : 281 ومهما نفى النافون أو أثبت المثبتون من هذا الزواج فإنّه لا يرفع من قدر عمر إلّا بما يرتفع به قدر فرعون من زواجه بابنة مزاحم ولا ينخفض قدر سيّدتنا أمّ كلثوم إلّا بقدر ما ينخفض قدر نظيرتها من زواجها بفرعون ، وليس هذا غريبا على الأولياء من زواج الخبيثين بالطيّبات أو الطيّبات بالخبيثين ، والحمد للّه الذي لم يجعل لعمر ما يزكّيه إلّا هذه الأمور قليلة الشأن التي لا يكترث بها عاقل من زواج بسيّدة من البيت النبوي أو تسمية ولد من أولادهم باسمه ، ولو صحّ هذا وذاك فإنّ القطرة العذبة تلقى في الملح الأجاج لا تصيّره عذبا .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 352 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر