يا أيّها الناس ، هاهنا رجل من أصحاب رسول اللّه قد زنا وهو محصن وقد اطّلع أميركم وحده فما أنتم قائلون ؟ فقال الناس من كلّ جانب : إذا كان أمير المؤمنين اطّلع عليه فما حاجته أن يطّلع عليه غيره [ أمير المؤمنين لا يحتاج إلى شاهد والقول قوله ، وإذا أمرنا قتلنا ذلك الزاني ] .
فلمّا انصرف عمر قال للعبّاس : امض إليه فأعلمه ما قد سمعت ، فو اللّه لئن لم يفعل لأفعلنّ ، فصار العبّاس إلى عليّ عليه السّلام فعرّفه ذلك ، فقال عليّ صلوات اللّه عليه :
أنا أعلم أنّ ذلك ممّا يهون عليه وما كنت بالذي أفعل ما تلتمسه أبدا ، [ فقال العبّاس : يقتلك واللّه ليس في الأمر مزاح وهو مجرم ووقح ، وخشن الطبع ] إن لم تفعل أنت فأنا أهله ، وأقسمنت عليك أن خالفت قولي وفعلي [ لتمحى السخيمة من صدره ولا يتضرر الإسلام من هذا الوضع ، فاحتمل أنّ هذه البنت قد ماتت فامتنع أمير المؤمنين أشدّ الامتناع ] .
فمضى العبّاس إلى عمر وأعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك [ فمضى العبّاس إلى عمر وقال : هل تريد شيئا غير الخطبة ، إنّ عليّا لا يفعل ذلك ولكنّي أفعله . . . ]
فجمع عمر الناس ، فقال : إنّ هذا العبّاس عمّ عليّ وقد جعل إليه أمر ابنته أمّ كلثوم وقد أمره أن يزوّجني منها ، فزوّجه العبّاس وبعث بعد مدّة يسيرة فحوّلها إليه « 1 » ، وسكت أمير المؤمنين بوصيّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهذا العقد بعينه مشابه لعقد فرعون على آسية بنت مزاحم .
مسألة قال المخالفون : إنّ رسول اللّه أمر أبا بكر بإقامة صلاة العصر وصلّى خلفه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 14 : 443 وما بين الحاصرتين من إضافات المؤلّف ؛ الصراط المستقيم 3 : 130 .