ومن المعلوم المحقّق أنّ أبا العاص كان مشركا فكيف يزوّج النبيّ ابنته إلى مشرك بدون عقد أو بعقد الشرك والنبيّ لم يشرك باللّه طرفة عين ولم يعبد صنما ، والمسألة إجماعيّة ، لأنّ من كان مشركا ثمّ أسلم لا يبعد في حقّه أن يعود إلى الشرك مرّة أخرى ، فيرتدّ عن الإسلام كما قال اللّه تعالى :
ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
« 1 » ، والعصمة تحمي من الشرك والارتداد ، ومن هذه الجهة نحن نثبت العصمة للنبيّ والإمام .
وقال تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 2 » ، وقال حكاية عن إبراهيم :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » ، ومن هنا ثبت القول القائل بأنّ الإمام لا يمكن أن يكون مشركا .
فرحة لم يتعبّد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأيّة شريعة من شرايع الأنبياء ، لأنّ دين اللّه وشريعته واحدة لا تبديل لكلماته ، ولن يكون هذا التبديل لا سيّما وإنّ الأنبياء جميعا من آدم إلى عيسى كانوا يدعون أممهم إلى التديّن بدين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا قوله تعالى :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 4 » على ملّة إبراهيم ، فإنّه من باب إظهار مزيد العناية بإبراهيم عليه السّلام وتخصيصه بالفضل على من عداه وتمييزه وتفضيله ، نظير قوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
« 5 » ،
هامش
( 1 ) النساء : 137 .
( 2 ) لقمان : 13 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) الأنعام : 79 .
( 5 ) البقرة : 98 .