قريش بالإسلام ، وأخيرا قالت : يسهل القدر مع محمّد ( هكذا يصرّح باسم النبيّ ولم ينعته بالرسالة ولا وصفه بأنّه أبوها لما صدر عنه من تكذيب ذلك اتّباعا لصاحب الاستغاثة ، وهذا لعمري جفاء غير مقبول من مؤمن مثله - المترجم ) فأرسلت بقلادتها التي أدخلتها بها خديجة عليها السّلام على زوجها ، فعرف النبيّ العقد وقال لأبي العاص : هذا عقد خديجة أعطتك زينب إيّاه فقد أطلقتك إكراما لزينب ، وأعطيتك العقد لتردّه عليها ولكن عاهدني أن تردّ زينب عليّ مع أمامة ابنتها إذا عدت إلى مكّة ، فعاهده أبو العاص على ذلك « 1 » .
وعجب الناس من وفاء أبي العاص ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : علمت بأنّه سيفي لي ، وهو الذي كان يأتينا بالطعام سرّا ونحن في الشعب .
وعاد أبو العاص إلى مكّة ولمّا عاد عير قريش إلى مكّة وقعت القرعة على أبي العاص ، فسار في القافلة ، ولكنّه قابل قوما من أهل الإسلام فأسروه في طائفة من رفاقه وساقوهم أسرى إلى المدينة فاحتال حتّى أبلغ زينب عن أسره وطلب منها أن تشفع له عند أبيها ، فحارت في أمرها ، فلم تجد وسيلة إلى الشفاعة إلّا بأن
هامش
( 1 ) بين ما نقله المؤلّف عن فداء أبي العاص وما نقله المؤرّخون بون شاسع جدّا ، وإنّي هنا أنقل الحكاية وأترك للقاري الحكم عليه . . إنّ أبا العاص بن الربيع كان ممّن شهدا بدرا مع المشركين ، فأسره عبد اللّه بن جبير بن النعمان الأنصاري ، فلمّا بعث أهل مكّة في فداء أساراهم قدم في فداء أبي العاص أخو عمرو بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله - وهي يومئذ بمكّة - بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار - وظفار جبل باليمن - وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص ابن الربيع حين بنى بها ، فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص ، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القلادة عرفها ورقّ لها وذكر خديجة وترحّم عليها ، وقال :
إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا إليها متاعها فعلتم ، قالوا : نعم يا رسول اللّه ، فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردّوا على زينب قلادتها ، وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أبي العاص أن يخلّي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل . . . الطبقات الكبرى 8 : 32 ؛ نصب الراية للزيلعي 4 : 261 ؛ الاستغاثة 1 : 66 .