تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بفراق رقيّة وكان لم يدخل بها بعد ، وأطمعوه بمن يختاره من بنات قريش ، فأطاعهم وطلّقها ، وطلبوا ذلك من أبي العاص فأباه وقال : لا أفعل ، لم أر من صاحبتي إلّا الخير ، ودعا رسول اللّه على عتبة بقوله : اللهمّ سلّط على عتبة كلبا من كلابك والعنه ، فخاف أبو لهب على ولده لمّا بلغه الدعاء ، وقال : أخاف أن تلحقه اللعنة . وكانت عادة قريش إذا أخرجت عيرها إلى الشام أن تقرع بين رجال القافلة فمن خرجت القرعة باسمه يولّى عليها ويجعل أمير الركب ، فخرجت القرعة ذلك العام باسم عتبة ، فقال أبو لهب : أخشى عليه الأسد لكثرتها في طريق الشام من دعاء محمّد عليه ، فجاء إليه أهل القافلة وضمنوا له عتبة ، فامتنع أبو لهب من قبول ذلك حتّى قالوا له : لا نفارقه في نوم ولا يقظة بل نجعله بيننا حللنا أو ارتحلنا ، فإذا نمنا وضعناه بيننا وأحطناه بالرحال والحمال ، ونقوم على حراسته واحدا إثر الآخر ، فرضي أبو لهب بهذا الشرط ، فلمّا بلغوا أحد المواضع جاء أسد وتخطّى الجمال ، وحمل على عتبة فلو عنقه وكسرها ثمّ أكله ، فلمّا بلغت أنباء الواقعة أبا لهب تألّم ألما شديدا وبالغ في إدخال الأذى على النبي صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا زوج أبي العاص زينب ، فقد أسر زوجها أبو العاص في بدر وكان المكّيّون يرسلونا إلى أسراهم ألف درهم لكلّ أسير من الذهب وغيره من المتاع ، وافتدوا أسراهم وكانت زينب قد أسلمت وأخفت إسلامها ، فأخذت تجيل الفكر في مكّة وخافت أن ترسل في فدائه فتتّهم بالردّة عن الإسلام « 1 » أو لا ترسل الفداء فتتّهمها
هامش
- الأمويّون كانوا يشيعون بين الناس أنّ النبيّ لم ترض قريش بمصاهرته ليتمه وقلّة ذات يده ، وهناك أمور أخرى يبطنونها لعنهم اللّه فجاء المؤلّف بحسن نيّته أو بجهله فاتّبع هذا القول المنافي للواقع . ( 1 ) لم تكن عبارة المصنّف هكذا بل العبارة كما يلي : فتراجعت عن إرسال الفداء خشية أن يقول محمّد ( هكذا باسمه صلّى اللّه عليه وآله ) ارتدّت عن ديني ، وهي عبارة قاسية وحشيّة وغير مؤدّبة .