أخرجت رأسها من النافذة المطلّة على المسجد بعد فراغ النبي من صلاة الصبح واستقبلته بوجهها وقالت : يا رسول اللّه ، ويا معاشر المهاجرين والأنصار ، إنّي زينب ابنة رسول اللّه ، قد أجرت أبا العاص ورفاقه ، فأجاز النبيّ أمانها ، وقال : لا أجيز بعد اليوم جوار النساء .
فلمّا أقبل أبو العاص على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له النبيّ : يا أبا العاص ، أما آن الأوان أن تقرّ بوحدانيّة اللّه وبنبوّتي ، فأسلم أبو العاص وردّ النبيّ عليه زينب بالعقد الأوّل ، ولم يكن في الإسلام ، ومات ولد زينب قبل البلوغ ، وأدركت ابنتها أمامة البلوغ « 1 » .
وقال أبو العاص : يا محمّد ، إنّ قريشا إذا علمت بإسلامي قالت إنّما أسلمت طمعا في مالهم عندي ، أفتأذن لي بالرجوع إلى مكّة فأردّ عليهم ودائعهم وبضائعهم التي معي وأنصرف إليك ؟ فأذن له في ذلك ، فمضى أبو العاص إلى مكّة فردّ عليهم ما كان معه ، ثمّ قال : هل بقي لأحد منكم عندي شيء ؟ قالوا : لا ، قال : إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورجع إلى المدينة وبقي فيها زمنا ثمّ مات ، وأعطى النبيّ رقيّة إلى عثمان ، فلمّا توفّيت زوّجه من زينب « 2 » ، وكانت المرأتان تميميّتين وعثمان تميميّ أيضا « 3 » .
وكان هند بن هالة مع أختيه ، فلمّا بلغ مبلغ الرجال نشأ صالحا متديّنا واستشهد في كربلاء مع الحسين بن عليّ عليهما السّلام .
هامش
( 1 ) زعم صاحب الاستغاثة بأنّ لزينب ولدا واسمه الربيع ، وابنتا واسمها أمامة من أبي العاص .
الاستغاثة 1 : 66 .
( 2 ) وهذا قول شاذّ لم يقل به أحد من المؤرّخين بل زوّجه النبيّ أختها أمّ كلثوم ولكن المؤلّف اتّبع أبا القاسم الكوفي الذي لا يقرّ بوجودها أصلا ، راجع الاستغاثة 1 : 66 .
( 3 ) عثمان أمويّ ولست أدري ما يقصد بتميميّته .