فلمّا تمّ عقد رسول اللّه عليها توفّيت هالة وعهدت بأيتامها إلى خديجة ، فبالغت خديجة في برّهم وإيوائهم ، وفعل رسول مثل فعلها وأوصى بهم خديجة وأمرها أن تلطف بهم غاية اللطف ليتمهم ، كما كان يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكانوا في بيت خديجة بالمنزلة الخصّيصة والمقام الرفيع حتّى قالت قريش : هؤلاء أبناء خديجة ، ونسبهم البعض إلى رسول اللّه بناءا على سنّة قريش وهي سنة جاهليّة من إلحاق اليتيم بمتبنّيه ، كما كانوا يقولون للعبيد موالي جمع مولى ، لأنّ المولى يطلق على الولد والأب والسيّد والعبد وابن العمّ وهكذا دواليك .
فزوّج رسول اللّه زينب من أبي العاص بن الربيع ، ورقيّة من عتبة بن أبي لهب « 1 » ، فلمّا بعث بالنبوّة استدعت صناديد قريش عتبة بن أبي لهب وأمروه
هامش
( 1 ) انساق المؤلّف وراء صاحب الاستغاثة الذي ابتدع القول بنفي السيّدتين من بنوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يسبقه أحد من أهل الإسلام من قبله ولا من بعده ، وصاحب الاستغاثة لا يوثق به مطلقا لارتفاعه أوّلا ، ولدعوته - بكسر الدال - أي ادّعائه النسب العلوي وهو ادّعاء مردود صرّح بذلك كبار علماء الرجال ومنهم النجاشي وهو مخمس ، قال ذلك في ترجمته المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه ثمّ لعن المخمّسة بعد أن نصّ على نسبته إليهم فتناولته اللعنة معهم ، وكان جعفر مرتضى العاملي قد طبع كتيّبا لتأييد هذه الفرية فرددت عليه في فصل مسهب من كتابي « فاطمة عليها السّلام » ولا أريد هنا أن أعيد ذلك الجدال الذي يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث يصعب عليه أن ينفى عنه فلذات كبده ويصنع لهما أب من بني تميم .
ومن الحجج التي تنفي قول هؤلاء أنّه لو صحّ ما ادّعوه لكان رسول اللّه قد زوّج زينب من أخيها العاص لأنّه ابن هالة أيضا بإجماع المؤرّخين ومنهم صاحب الاستغاثة ، فكيف يسوغ هذا القول لمسلم ؟ !
ثمّ إنّي رأيت المؤلّف يخبط خبط عشواء في التاريخ وكأنّه يكتب من الذاكرة وهي قد تخون صاحبها حيث زعم هنا أنّ هالة توسّطت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند خديجة حتّى رضيت به ، والإجماع حاصل من الأمّة كلّها أنّ خديجة عليها السّلام هي التي تقدّمت للنبيّ بطلب الزواج لا العكس ، إنّما -