الوقت حتّى يذهب إلى المسجد والضوء قد انتشر ، وقد ذهب الخوف عنه .
وأمّا سبب قتل عثمان فإنّه استعمل على مصر عاملا شديد الوطأة كثير الظلم والتعدّي ، فتظلّم الناس منه إلى عثمان كثيرا فأعطى عثمان محمّدا بن أبي بكر كتابا وأمره أن يمشي بالصلح بين الناس وعامله ، فذهب محمّد حتّى إذا دنى من مصر رأى راكبا يسرع به قلوصه وغادرهم مسرعا ، فقال لمحمّد رفيقه : إنّ الراكب قادم من العراق وذاهب إلى مصر بسرعة ، فارتاب فيه محمّد وأرسل ورائه فلمّا مثل بين يديه وفتّشوه وإذا هو مولى لعثمان يحمل كتابا إلى الوالي ، فأنكر أوّلا ثمّ فتّشوه وأخرجوا منه الكتاب فإذا فيه الأمر بقتل محمّد بن أبي بكر ، فأخذوه وعادوا إلى المدينة ، وحدّثوا الناس بحديث الغلام والكتاب ، فاستنكروا هذا الفعل وأقبلوا على عثمان وقالوا : ما تقول في هذا ؟ فقال : الغلام غلامي ، والجمل جملي ، والمهر مهري ، والخطّ ليس خطّي بل خطّ مروان ، فقال المهاجرون والأنصار : ادفع إلينا مروان حتّى نقتله ، فقال : هيهات لن أفعل ذلك ، فأجمع الأصحاب على قتل عثمان فقتلوه وفيهم أهل الحلّ والعقد .
بدعة أخرى : كانت رقيّة وزينب زوجتي عثمان ليستا ابنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خديجة بل ابنتي أبي هند وهو رجل من بني تميم تزوّج هالة أخت خديجة فأولدها هندا ، وولدت منه أيضا رقيّة وزينب ، ثمّ مات عنها وكانت حاملا بهند فولدته بعد موت أبيه ، وكانت هالة معدمة ولها هؤلاء الأيتام الثلاثة ، فعمدت خديجة فصيّرتهم إليها لإعاشتهم ، ولم تكن قد تزوّجت من قبل بل كانت بكرا ، فلمّا رغب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالزواج منها فكانت هالة الواسطة بينها وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى رضيت خديجة بزواجها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 343
مساهمون: عماد الدين حسن بن علي الطبري
ص٣٤٣