بدعة أخرى : لقد أمّر رسول اللّه عليهم أسامة بن زيد في مرضه الذي توفّي فيه واستبقى أمير المؤمنين معه ؛ لأنّك الوصيّ من بعدي ويلزمك حضوري ساعة وفاتي ، وخرج أسامة بن زيد من المدينة وعسكر بالجرف للذهاب إلى موقع في الشام من أرض فلسطين ، وكان النبيّ في كلّ يوم مرارا وتكرارا يحثّ على تجهيز جيش أسامة ، فامتنع أبو بكر وعمر عن الذهاب معه ويقولون : إن مات محمّد ذهبت الفرصة من أيدينا وأفلسنا من الخلافة إلى أن حملوا النبيّ على أن يقول : لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة .
ولمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبايعه الناس أرسل إلى أسامة : إنّ الناس بايعوني ، وأنا بحاجة إلى معاضدة عمر ، فأذن له أن يبقى إلى جانبي ، فأجابه أسامة على يد رسوله : العجب أنّه من رعاياي بأمر اللّه ورسوله وتأمّر بغير إذني ، ثمّ هاهو ذا يطلب غيري ، وأرسل إليه : إن كنت مؤمنا برسول اللّه فقم أنت وعمر وائتيا إليّ بحكم رسول اللّه ، وبقي هذا الجذب والشدّ بينهما حتّى استطاع إقناع أسامة بالمكر والحيلة ودفع الرشاوى . . . « 1 » .
وإنّهما تأخّرا عن جيش أسامة خلافا لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال اللّه تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 2 » وقال تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
هامش
( 1 ) أقول : يحول بيني وبين أسامة قول الإمام الصادق عليه السّلام : لا تقولوا إلّا خيرا ، فأنا ملجم بهذا اللجام الذي يصعب عليّ تخطّيه مع علمي بما فعل أسامة وما قال ، وعلمي أيضا بانحرافه عن أمير المؤمنين ، أسأل اللّه أن يجزاه على ما نوى ، وما ذكره المؤلّف من قول أسامة للعينين لم يروه غيره ولم أقع عليه أو على ما يثبته في كتاب آخر ، وأنا أقسم باللّه إنّ أسامة أقلّ من أن يقول لهما ذلك لأنّهم خدعوه بتسميته أميرا وانطلت على المسكين الحيلة .
( 2 ) النساء : 80 .