مجموع السكّان المتمازج فإنّ أبا بكر لا يستحقّ هذا أيضا ، لأنّ اللّه سبحانه أباح الجزية لأهل مكّة لأنّ لهم علاقات تجاريّة مع المشركين ، فلمّا حرّم عليهم الدخول إلى المسجد الحرام حيث قال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » .
ورأى الشيعة أنّ اللّه وهبهم هذا المال تفضّلا منه لأنّه حرّم على عملائهم دخول المسجد الحرام إلّا أنّ أهل الخلاف يقولون : حكم هذا المال حكم مال الصدقة ومستحقّه مستحقّه ، ونحن أيّها الشيعة لا نطلق عليه لفظ الصدقة ليمتاز ما يؤخذ من المسلمين عمّا يؤخذ من غيرهم ، ولكن أبا بكر لم يكن من مستحقّيه ، وميراث من لا وارث له وأمثاله هو حقّ للفقراء والمساكين في العالم فكيف يحلّ للخليفة قضمه ويظلّ الفقراء يعانون من مسّ الحاجة في شرق الأرض وغربها ؟ !
وإذا كان هذا المال جزءا من أموال الغنام فإنّ أبا بكر لم يكن من ضمن الغزاة ليستحقّ مال الغنيمة فكيف استحقّ الأجر من غير عمل ؟ !
ولئن قالوا : إنّه استحقّ المال لسعيه في أمور الدين ولأنّه خليفة الزمان من ثمّ أذن له في تناوله .
فإنّنا نقول : لم يأت نصّ من القرآن ولا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يدلّان على أنّ للخليفة حقّا في هذا المال ، بناءا على هذا يكون لأجير الإسلام لا للخليفة ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل بها شيئا من ثوابه ، ومن سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل بها شيئا .
وبناءا على هذا فكلّ من سار على منوال أبي بكر وفرض لنفسه فرضا من بيت
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .