تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
المال من الخلفاء وغيرهم فإنّ وزرهم على أبي بكر لأنّه المبتدع الأوّل لهذه السنّة إلى يوم القيامة . وكيف يحلّ له ولغيره أكل مال المسلمين وفقراء الدنيا بغير إذنهم ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 1 » وقال :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » . ولمّا استتب للقوم الأمر عقدوا اجتماعا بينهم شمل الأطراف التي اغتصبت الحقّ ، وتشاوروا فيما بينهم ، وقالوا : ما كنّا نظنّ بأنّ الأمر يتمّ لنا على هذه السرعة ، وينحى عليّ منه ، واليوم لم تبق معه إلّا حجّة القرآن الذي يحمله بيده وهو عالم بتأويله فينبغي علينا أن نختطّ لنا خطّة نحجبه عن العمل بالقرآن أو الاحتجاج به ، فنادى مناديهم : من كان معه شيء من القرآن فليأت به ومعه شاهدان على عدم تحريفه أو إضافته وتغييره . والعجب من هؤلاء الجاهلين كأنّهم لم يسمعوا قوله تعالى :
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
« 3 » ، وبناءا على هذا فكيف يستطيعون محو الآية :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » . والأعجب من هذا كلّه اثباتهم قرآنيّة القرآن بالشاهد واليمين ، فإذا كانوا على جهل بتنزيله فكيف يمكنهم العمل بتأويله ؟ وأعجب من هذا كلّه القوم الذين يتّبعونهم ويقتدون بهم ويتّخذونهم أئمّة وهم الجاهلون وينحّون أمير المؤمنين عليه السّلام عن منصبه وهو عالم بالتنزيل والتأويل .
هامش
( 1 ) البقرة : 188 . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) الإسراء : 88 . ( 4 ) الحجر : 9 .