والذين صدّقوك هم قوم يمتون إليك بالصلاة ( بكسر الصاد - المترجم ) وينبغي أن يكون الراوي والبيّنة خارج أهل هذا الحقّ ، وهؤلاءهم بنو هاشم الذين حرّم اللّه عليهم الصدقة ، بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « نحن أهل البيت لا تحلّ لنا الصدقة » ، ولمّا لم تكن معك البيّنة وأنت المدّعي كان اليمين على الزهراء عليها السّلام ، فلم تفعل شيئا من هذا ، وكلّمه بنحو من هذا الكلام ، ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لو شهد شاهدان على فاطمة بما يوجب الحدّ أكنت تقيمه عليها ؟ قال : بلى أقيمه ، فقال عند ذلك أمير المؤمنين : إذن تخرج من ربقة الإسلام وتكذّب كتاب اللّه . فقال أبو بكر : وكيف ذلك ؟ فقال أمير المؤمنين : بآية التطهير الناصّة على عصمة فاطمة والتي نطق بها القرآن الكريم . فاستحيا أبو بكر وقام من بين أصحابه ودخل داره ولم يخرج طيلة النهار حياءا من الناس ، وكان غرض الإمام من إيراد مثل هذا الكلام هو إلزامه بالحجّة القاطعة والمحجّة الناصعة ، وفرض العقوبة عليه وإن علم عليه السّلام منذ أوّل وهلة أنّه لا يجيب .
والعجب ممّا قاله المخالف في قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 1 » ومثله من الآيات لا يوجب الإرث ولم يعلم أنّ الإرث لا يجب إلّا بعد الموت ، وكان سليمان وأبوه على قيد الحياة نبيّا له علوم النبوّة ومزاياها ، كما قال تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
« 2 » ، وكان لآدم عدد من الأولاد وليس فيهم هبة اللّه إلّا شيث وكان الباقون أتباعا ، فلو كانت النبوّة ميراثا لكان أولاد آدم جميعا أنبياء ، واليهود بأجمعهم رسلا وأنبياء ، ولا ينبغي أن يكون في الزمان حقبة تسمّى « الفترة » لأنّ أولاد الأنبياء لم يفارقوا الساحة قطّ
هامش
( 1 ) النمل : 16 .
( 2 ) الأنبياء : 78 .