حنيف وأبو أيوب وأبو الهيثم بن التيّهان .
هؤلاء أعلام الصحابة ألمعروفون بالعلم والزهد والورع لمّا عرفوا باطل القوم وأنّ البيعة لهم باطلة أبوها ولم ينساقوا ورائهم ولا شايعوهم على الباطل ، اللهمّ إلّا عبد اللّه بن عبّاس ومحمّد بن أبي بكر فإنّهما طلبا من الإمام الذهاب إلى القوم والردّ عليهم « 1 » فلم يأذن لهما الإمام وحذّرهما من ذلك قائلا : إنّي أخاف عليكما هذا الجمع وحدوث الفتنة وتكأكأ الناس عليكما وقتلكما ، اذهبا إليهم واحدا واحدا فإنّهم لا يستطيعون قتل الواحد إذا علموا أنّ الثاني ردء له ، فكانا يفعلان ما أمرهما به أمير المؤمنين عليه السّلام ويتلوان حكاية الغدير ووصيّة رسول اللّه والنصوص الواردة في الإمامة ويلزمون القوم الحجّة بتأكيدها وتبيينها ولكن الرجل الذي هفى قلبه إلى الحكم وجنح إلى الدنيا وراقه الزبرج منها لا يصغي إلى عتب عاتب ولا إلى لوم اللائمين .
وأطاعهم جلّ قبائل العرب إمّا جهلا بواقع الحال أو رغبه في الحطام أو خوفا من شرّهم المستطير ، إلّا تلك القبيلة التي أبت أن تعطيهم زكاة أموالها وقالت : إنّ رسول اللّه لم يأذن لنا بإعطاء الزكاة أو الخمس إلى ابن أبي قحافة وإنّما أمرنا بدفعها إلى وصيّه عليّ بن أبي طالب إمام المسلمين ، وأمّا أنت يا بن أبي قحافة فلا تستحقّ شيئا من هذا ، جئنا برخصة من اللّه ورسوله وحجّة غالبة وإلّا فلن تنال منّا شيئا ، فعجز عن إجابتهم وحكم بارتدادهم .
وأرسل خالدا بن الوليد على رأس عسكر مجرّ ، ولمّا اشتغل خالد بالحرب ، ارتفع صوت المؤذّن للصلاة ، فترك أهل تلك القبيلة الحرب وأقبلوا على الصلاة ، فأنكر الصحابة شنّ الحرب عليهم ، فأبى خالد أن يستمع إلى أحد وقال : لا بدّ من
هامش
( 1 ) قد عرفت حال محمّد ، وأمّا ابن عبّاس فكان يومئذ صبيّا صغيرا رضوان اللّه عليهما .