عليه إنّما كان لحفظ الدين وحماية بيضته وتثبيت أمر الأمّة ونظام الإسلام .
الجواب : إنّ ثبات الأمّة واجتماع الكلمة بقول اللّه ورسوله أولى ، وليس بسبب اجتماع ثلّة من المسلمين ، وإذا كان هذا الاجتماع لصلاح الدين فإنّ إجماع المسلمين على قتل عثمان يجب أن يكون حقّا بناء على قول الخصوم .
وقال اللّه تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 1 » ، ولم يرد حديث مقطوع به أنّهم مأذون لهم فيما صنعوا بل الحديث وارد بنهيهم عمّا فعلوا .
وإذا ادّعوا بأنّ الأمّة رأت فيهم الكفائة دون غيرهم وأنّهم المستحقّون لتقديم هذا العمل .
الجواب : ولكن اللّه ورسوله رأيا غيرهم أولى بهذا العمل منهما ، مع أنّ أبا بكر لم يكن أهلا لهذا العمل بشهادته على نفسه حين قال : أقيلوني فلست بخيركم وإنّ لي شيطانا يعتريني « 2 » .
مع أنّ أعلام الصحابة من المهاجرين والأنصار لم يبايعوه ، فمن المهاجرين : خالد ابن سعيد ، والمقداد بن الأسود ، وأبيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعمّار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وبريدة الأسلمي ، ومحمّد بن أبي بكر « 3 » . ومن الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن
هامش
( 1 ) القصص : 68 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام للصدوق 1 : 256 ؛ كنز العمّال 5 : 590 ؛ الطبقات الكبرى 2 : 212 ؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 30 : 303 و 304 ؛ البداية والنهاية لابن كثير 6 : 334 ؛ الإمامة والسياسة 1 : 22 و 34 ؛ سبل الهدى والرشاد 12 : 315 ؛ الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي 2 : 43 ؛ مجمع النورين للمرندي : 109 ؛ صحيفة الرضا عليه السّلام للقيّومي ( فارسي ) : 310 .
( 3 ) مات أبوه وعمره يومئذ سنتان فكيف يمتنع عن بيعته وهو بهذه السنّ ، اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّه لمّا علم بطلان خلافة أبيه مال عنه إلى أمير المؤمنين بعد أن بلغ مبلغ الرجال فكان كمن أبى له بالبيعة .