وكان عمر أبّان الحرب ينكر على خالد فعله الشنيع وشدّد النكير عليه عند أبي بكر ويلومه لوما شديدا على ما جنت يداه ، وأشار على أبي بكر بالقصاص من خالد لأنّه زنى وقتل مسلما ، وقال لأبي بكر : عمله هذا مخالف للّه ولرسوله لأنّ القوم المقتولين كانوا مسلمين ولقد سمعت أنا وسمعت أنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : أمرت أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، فإذا قالوها منعوا بها دمائهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابها على اللّه .
ولم يملك أبو بكر ردّا لقوله إلّا أن قال : لو منعوني عقال بعير ممّا كانوا يعطونه إلى رسول اللّه لحاربتهم « 1 » .
وندم الجيش على ما اقترف في حقّ الأبرياء ولات حين مندم ، وكان عمر يتحيّن الفرص للقضاء على خالد وكان خالد كثير الحذر منه ، يحيى بعيدا عن متناول يده ولم تمكن الفرصة عمر لقتله ، وكانت العصبيّة لمالك والحبّ له يغلي في باطن عمر إلى أن آلت الخلافة إلى عمر فعنّ له خالد ذات يوم وهو في أحد حوائط
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ شيخنا المؤلّف طاب ثراه كان يكتب من الذاكرة لأنّ قول أبي بكر لعمر كان قبل أن تنشب الحرب وقول عمر لأبي بكر عن خالد بعد وقوع الكارثة ، والمؤلّف خلط بينهما .
وإليك مصادر حديث : « أمرت أن أقاتل الناس . . . الحديث » : الأمّ للشافعي 4 : 181 و 182 و 252 و 255 و 6 : 180 و 7 : 86 و 319 ؛ كتاب الموطّأ 1 : 11 ؛ حاشية الدسوقي 1 : 131 ؛ المبسوط للسرخسي 10 : 2 و 24 : 84 ؛ بدايع الصنايع لأبي بكر الكاشاني 7 : 100 و 105 ؛ الجوهر النقي 3 :
92 و 366 ؛ المغني لابن قدامة 2 : 34 و 299 و 434 ؛ مسند الشافعي : 208 ؛ مسند أحمد 1 : 11 و 19 و 35 و 48 ، وأخرجه في باقي الأجزاء ؛ صحيح البخاري 1 : 11 و 2 : 110 و 4 : 6 و 8 : 50 و 140 و 162 ؛ وصحيح مسلم 1 : 38 و 39 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 27 و 28 و 2 : 1295 ؛ سنن أبي داود 1 : 347 و 594 و 2 : 78 ؛ سنن الترمذي 4 : 117 و 118 و 5 : 110 ؛ سنن النسائي 5 : 14 . وأخرج الحديث كتب كثيرة لا حصر لها ، وأحبّ أن لا يفوتك خبث البخاري لعنه اللّه فقد تعمّد أن يدسّ في الحديث جملة هي : « ويؤتوا الزكاة » على عادته في التصرّف بالمتون لتكون عاذرا لإمامه لعنه اللّه ولعن إمامه .