قتالهم ، وأمهلهم حتّى شرعوا في الصلاة ومال عليهم بالجيش فأبادهم جميعا وقتل رئيسهم مالكا ابن نويرة ، ووضع رأسه أثفية للقدر ، باعتبار العداء المستحكم بينهما في الجاهليّة « 1 » .
ودخل بزوجته في الليلة التي قتل بها زوجها فشاع الخبر في الجيش وبين الناس ، فأنكروه على خالد وجماعته ، وأغار خالد على النساء والبنات والأموال فغنمها واشتغل المهاجرون والأنصار هناك بفعل القبيح مع بنات المسلمين إلّا جماعة قليلة أنكرت هذا الفعل واعتزلت القوم ، ولمّا عادوا إلى المدينة أبعدوا الحوامل منها إلى أقصى البلاد لئلّا يطّلع الناس على بشاعة الجريمة ، وباعوهنّ ، وكان عمر صديقا لمالك بن نويرة « 2 » في قديم الزمان .
فلمّا عادوا إلى المدينة واقتسموا الأموال والنساء والأولاد ، فأصاب عمر نصيب من ذلك فقبله ولم يتصرّف فيه ، ولم يقسمه بين قريش ، ولمّا نال الخلافة عمد إلى ما تبقى من هذه الغنائم فجمعها وأرسلها إلى ذويها ومن لم يكن حيّا منهم دفعها إلى ورثته .
هامش
( 1 ) أقول : اقتصر المؤلّف رحمه اللّه على وجه واحد من وجوه هذه الحرب البشعة ولعلّة اختاره لأنّه أشدّ بشاعة منها ، أمّا حرب ما يسمّى بالردّة فهي طويلة وفصولها كثيرة تدمي القلب وتؤذي كلّ مسلم ، وانتظر كتابنا حول هذا المعنى إن شاء اللّه . أمّا العداوة التي تحدّث عنها بين خالد ومالك فلم أسمع من مؤرّخ ذكرها وسبب قتل مالك هو زوجته الحسناء ، هكذا قال المؤرّخون .
( 2 ) هذه الصداقة لم أطّلع عليها ، ولعلّ المؤلّف استعظم أن يكون مثل عمر منكرا للمنكر فحاول إيجاد سبب إلى إنكاره فاستنبط لهما هذه الصداقة الموهومة ولو فكّر قليلا لعلم بأنّ عمر لم يثأر لمالك أو لزوجته ولا للحقّ ولكنّه خاف من خالد أن يتقوّى به أبو بكر فيستغني عن عمر ويهمله وعندئذ تذهب أحلام عمر أدراج الرياح من ثمّ راح يشنّع على خالد ويأمر أبا بكر بإجراء الحدّ عليه ، واللّه يعلم أنّه كاذب فيما يدّعي ولو صدق لأجراه على خالد حين وصل إلى سدّة الحكم ، ألا لعن اللّه القوم الظالمين .