وقالبا لاتفاق المصالح وليقوم أحدهم بالآخر ، ويتعاونون ويتناصحون فيما بينهم ، وسلك مسلكهم آخرون لخوفهم من التلف على مالهم وأنفسهم ولحفظ عرضهم ، وأيضا لقلّة عددهم وكثرة عدوّهم ، وخدع بهم آخرون ولبسوا عليهم فاغترّوا بهم فرأوا باطلهم بعين الحقّ ولم يكن كذلك ، ويكون العدّ كالتالي :
هلاك الجماعة الأولى بكفرها ، وأنّها كافرة بربّها ونبيّه وكتابه ، وأمّا الجماعة الثانية فلم تخرج من دائرة الإيمان وظلّت محافظة على دينها وإسلامها ، وأمّا الجماعة الثالثة فإن كانت ذات جهل مركّب أي أنّها تملك الذكاء والكياسة وبإمكانها البحث عن الدليل وتحرّي الحقّ والتمييز بين القبيح والحسن والحقّ والباطل ، ثمّ لم تفعل ذلك فإنّها هالكة لا محالة ، وإن لم تكن بتلك القوّة وذلك الاستعداد ولم تستطع دفع الشبهات فإنّها في حكم المجانين والسفهاء .
وقال بعضهم : إنّ أمر هؤلاء إلى اللّه إن شاء عذّبهم وإن شاء رحمهم وعفى عنهم .
ونعود إلى الفرقة الأولى فإنّها لم تنسلخ عن صورة الإسلام ولم تتجرد من الشريعة ذلك لغاية في النفس تشتمل على ترويج أمور الدنيا ، وحفظ الإمارة والسلطان ، وعلموا أنّ هذه الخطّه خير وسيلة للأخذ بثأر الجاهليّة في بدر وحنين ، كما أنّهم فعلوا ذلك بهدوء وحذر وتأنّي فجدّدوا قوانين الجاهليّة وأضمروا الدخائل السوداء بتمنّيهم عودة أهل هذا الدين إلى منشأهم الجاهلي الأوّل ، وعلموا أنّ الناس عبّاد المظاهر ولا أرب لهم في المخابر ، وليسوا من أهل الأسرار ، وكان الأوّل يكتب في رسائله معنونا لها بأنّه خليفة رسول اللّه ، وهذا افتراء على النبيّ
وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
« 1 » وكان مع ذلك يبيد المسلمين بالقتل والتمثيل ، ويحتجّ على ذلك بالردّة المزعومة ، وينسبها إليهم .
هامش
( 1 ) طه : 61 .