وحمل الجباة على الناس فراحوا يلزمونهم على الأخماس والزكوات بأقبح الوجوه من القهر والاستيلاء بالقوّة عليها ، ولّى على كلّ قبيلة وحاضره حاكما ، وصنع له جيشا عرمرما ، ولم يحاول أحد مسألته عن مفارقته حيث يزعم بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مات ولم يستخلف ، فكيف إذن تسمّى بخليفة رسول اللّه ؟ ومن سمّاه ؟ وما هي حجّته على ذلك ؟ وإن كانت الخلافة بالنصّ والعصمة والعلم والورع فأنت فاقد لها .
وبناءا على هذا فإنّ من سلخ من عمره ستّا وأربعين عاما في الكفر حتّى أسلم وليس فيه خصلة واحدة من خصال الإمامة من المعجزات « 1 » والنصّ والعصمة والورع ثمّ هو الآن يدّعي خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا يجوز تسميته خليفة رسول اللّه بحال من الأحوال ، لأنّ النبيّ قال : من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار « 2 » وأوّل من كذب على رسول اللّه متعمّدا هذا الرجل ، وهم يتبعونه ويروون أنّ النبيّ مضى ولم يستخلف ، وهذا الحديث مشهور مستفيض عندهم .
وإنّهم يقولون بأنّ ما فعل المهاجرون والأنصار من تنصيب أبي بكر والاجتماع
هامش
( 1 ) الكرامات - المؤلّف .
( 2 ) السرائر لابن إدريس الحلّي 2 : 154 ؛ مستند الشيعة للمحقّق النراقي 18 : 133 ؛ مصباح الفقاهة للخوئي 1 : 116 و 388 ؛ الرسالة للشافعي : 396 ؛ مغني المحتاج للشربيني 4 : 420 ؛ حواشي الرشواني 10 : 220 ؛ حشاية ردّ المحتار لابن عابدين 1 : 138 ؛ كشف القناع للبهوتي 5 : 36 ؛ المحلّى لابن حزم 9 : 111 و 336 ؛ سبل السلام لابن حجر 3 : 223 ؛ نيل الأوطار 8 : 85 ؛ نهج البلاغة 2 : 187 ؛ من لا يحضره الفقيه 3 : 569 و 4 : 364 ؛ ذخائر العقبى : 76 ؛ مسند أحمد 1 : 65 و 78 و 130 و 165 و 166 و 293 ، وكذلك أخرجه في أجزائه الخمسة الأخرى ، صحيح البخاري 1 : 35 و 2 : 81 و 4 : 145 و 7 : 118 ؛ صحيح مسلم 1 : 7 و 8 و 8 : 229 ؛ المستدرك 1 : 103 و 111 و 112 و 113 و 3 : 262 وكتب كثيرة أخرجت هذا الحديث وهو متواتر على قلّة الحديث المتواتر عندهم بخلاف الشيعة فإنّ أحاديثهم المتواترة كثيرة .