تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الاستحقاق ، عاد وخصّ عبد الرحمان بمزيد عناية وجعل القبول والردّ بيديه ، وقال : هؤلاء الخمسة تبع له فمن اختاره وجب عليهم اختياره ، وهذه الحال مهزلة تدعو إلى الهزء والسخرية ، وكأنّه هزأ بهؤلاء الخمسة ، ويبقى الأمر على ما قاله الشيعة من أنّ عمر كان يعلم بشديد عداوة عبد الرحمان لعليّ عليه السّلام « 1 » ، ومثله الشديد لعثمان لمصاهرتهما ، وهذا الملحق إنّما ألحقه عمر لئلّا يلام أمام الرأي العام أو العامّة وهو قد شفى غيظه من عليّ بإبعاده عن الخلافة فقد أسّس هذا الخبث الغريب على هذه الحبكة العجيبة ، وكما قال العقلاء عن المفسدين أنّهم أربعة أحدهم عمر بن الخطّاب لعنه اللّه ، وكان عبد الرحمان لا يجهل مناقب عليّ عليه السّلام ولكنّه باع الدين بالدنيا ( لعنه اللّه من ذي صفقة خاسرة ) . فقد روى ابن مردويه عن مصعب بن عبد اللّه بن عبد الرحمان بن عوف ، قال : لمّا فتح رسول اللّه مكّة ، انصرف على الطائف يحاصرهم سبع عشرة أو ثمان عشرة يوما ، فلم يفتحها ، ثمّ أوغل غدوة أو روحة ثمّ يهجّر ، فقال : أيّها الناس ، إنّي لكم فرط وأوصيكم بعترتي خيرا ، وإنّ موعدكم الحوض ، والذي نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة ولتأتنّ الزكاة أو لأبعثنّ عليكم رجلا منّي أو كنفسي ليضربنّ أعناق مقاتليكم أو ليسبينّ ذراريكم . قال : فرأى الناس أنّه أبو بكر وعمر ، قال : فأخذ بيد عليّ ، فقال : هو هذا . قال : فقلت : ما حمل عبد الرحمان على ما فعل ؟ قال : من ذاك أعجب « 2 » ، أنّهم
هامش
( 1 ) كان أحد الذين هجموا على دار فاطمة عليهما السّلام وأحرقوها وهو الذي هدّد عليّا عليه السّلام بالقتل ، وكان فوق هذا وذاك صهرا لعثمان لعنهما اللّه . ( 2 ) أمالي الطوسي : 504 ؛ بحار الأنوار 21 : 152 و 40 : 30 ؛ المستدرك 2 : 120 ؛ مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 498 و 8 : 543 ؛ تفسير الميزان 9 : 181 ؛ الدرّ المنثور 3 : 213 . -