تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
جواب آخر : تواتر عن عليّ عليه السّلام أو هو شبيه بالمتواتر أنّه كان يتظلّم منهم ويطالب بحقّه ويعارض بلسان فصيح ، ويردّ على أبي بكر ، ولقد قعد عن بيعته ستّة أشهر كما زعم الخصم ، وكذلك في عهد عثمان كان يطالب بحقّه ويشكو منه ، فإمّا أن يكون ذلك بحقّ أو بباطل ؛ فإن كان الثاني فلماذا سكت الصحابة ولم يبدوا احتجاجا عليه ، ولم يقارعوه بالبراهين والأدلّة حتّى يسكتوه ويظهر أنّه لا حقّ له ، وينعقد الإجماع ، لأنّ مثل عليّ عليه السّلام في عصمته وطهارته لا يطلب شيئا ليس له . وإذا كان بحقّ فلماذا قعد الصحابة أهل الأنساع وأصحاب الشرع عن حقّه ولم يعينوه عليه ليستحقّوا المدح في الآخرة والثواب في الدنيا ؟ ! في جامع العلوم وهو من تصانيف قدوة الحفّاظ أبي عبد اللّه محمّد بن معمر بن الفاخر القرشي ، في الحديث الخامس والثلاثين من مسند البراء ، عن البخاري ، عن زهير ، عن علاء بن المسيّب ، عن أبيه قال : قلت للبراء بن عازب : طوبى لك أنت ممّن رضي اللّه عنه وبايع تحت الشجرة . قال : يا بن أخي ، إنّك لا تدري ما أحدثناه بعده ، ولا تكون شهادة أعدل من هذه الشهادة ، ولن تكون أبدا . وفي ولاية دامغان سنة ستّ وخمسين وستّمائة انبرى أحد علمائها المعاصرين فقال على سبيل العتب والتقريع بعد أن عرف مؤلّف هذا الكتاب الحسن بن علي المازندراني وعرف اعتقاده : ما بال قوم ذهبوا منذ مئات السنين ولم يؤذوا أحدا منكم لا في نفسه ولا في أهله لماذا تظهروا الغيظ منهم والحقد عليهم ؟ فأجابه الداعي قائلا : ما بال الشيوخ أبناء السبعين يفعلون أفعالا تبقى عالقة في الأمّة حيث يتألّم منها الشباب أبناء الثلاثين بعد خمس وخمسين وستّمائة من السنين ؟ ! فألقم المقرع حجرا بعد أن سمع ما أوردناه عليه ، والدليل على هذا الكلام حديث البراء بن عازب السالف من رواية البخاري وابن معمر القرشي .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 291 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر