فيه دعابة » أي إنّه مزّاح ، وهذا لا يقدح في خلافته فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمزح كثيرا ، ولقد قال : « إنّي لأمزح ولا أقول إلّا حقّا » .
قال يوما لأنس : يا ذا الأذنين .
وقال آخر : سألت رسول اللّه ونحن في الطريق : احملني على جمل يا رسول اللّه ، فقال : أحملك على ابن الناقة .
وقوله لغلام : ( عصفور ) ( كذا ) ( له عصفور ) يا أبا عمير ما فعل النغير « 1 » .
وقوله كثيرا للحسن والحسين عليهما السّلام : ترق عين بقّة .
وقوله لسلمان عند وجع بطنه : « الغيب دودا » « 2 » .
وهذا مثل قول عمرو بن العاص فقد قيل إنّه قال : إنّ عليّا فيه دعابة « 3 » ، فبلغ ذلك عليّا فكأنّه قد تأذّى من قوله وقال : عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيّ دعابة وإنّي امرء تلعابة ، أعافس وأمارس ، لقد قال باطلا ونطق كاذبا ، وشرّ القول الكذب ، إنّه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويسأل فيلحف ، ويسأل فيبخل ، ويخون العهد وقطع الإلّ ، فإذا كان عند الحرب فأيّ زاجر وآمر هو ، ما لم تأخذ السيوف مآخذها ، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبّته ، أما واللّه إنّي ليمنعني من اللعب ذكر الموت ، وإنّه ليمنعه من قول الحقّ نسيان الآخرة « 4 » .
فبطل حديث عمر بقول عليّ عليه السّلام .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 343 ؛ جامع المقاصد 3 : 277 : كان يقول لصبيّ أفلت طائره : يا أبا عمير . . . الخ ؛ البحر الرائق 3 : 72 ؛ مسند أحمد 3 : 115 ؛ صحيح البخاري 7 : 102 والنغير تصغير نغر وهي طير كالعصافير حمر المناقير ، الصحاح 2 : 833 .
( 2 ) لم يتّضح لي معناها ولم أجدها في كتاب فرجائي من القاري تصحيحها إن وجدها .
( 3 ) تلقّاها من أستاذه الأكبر في النصب عمر بن الخطّاب لعنة اللّه عليهما .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطب ، ص 147 .