والذي نفسي بيده لو استخلفتموه لأقامكم على الحقّ وإن كرهتم .
وبناءا على هذا لئن كان يعلم من عليّ هذه الصفة وأنّة يقيم الناس على الحقّ فلماذا قرنه مع من هو دونه ، وصار سببا في إضلال الناس والحقيقة الناصعة بأنّه لو اختار عليّا لما تردّد عن بيعته أحد لاستحقاقه الخلافة وثقة الناس به ، وعلى هذا فإنّه عجز - أو تعمّد - عن اختيار الخليفة اللائق المستحقّ وهو خليفة فكيف يطمع بالرعيّة أن تختاره ، وهذا مثل قوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » .
جواب آخر : روى المدني عن ابن مردويه عن ابن عبّاس قال : دخلت على عمر فتنفّس نفسا شديدا ، فقلت : ما أخرج هذا إلّا همّ شديد . قال : لهذا الأمر الذي لا أدري من له بعدي . قال : ثمّ أقبل عليّ فقال : لعلّك ترضى صاحبك لهذا - يعني عليّا - . فقلت : وما يمنعه من ذلك ، أليس بمكان ذلك في قرابته من رسول اللّه وسوابقه في الخير ومناقبه في الإسلام ؟ ! فقال : إنّه كذلك ، فذكرت له جماعة ، ثمّ أقبل عليّ ، فقال : إنّ أحرى من وليها وحملهم على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صاحبك .
وفي رواية : إنّ الأجلح من أحقّ القوم أن يحملهم على المحجّة البيضاء - يعني بالأجلح عليّا - .
وبهذا الطريق أيضا عن عبد اللّه بن عبّاس قال : أقبلت يوما إلى عمر بن الخطّاب فألفيته في جماعة من بطانته وخالص جلسائه وحواشيه ، فإذا هو وهم في ذكر شعراء أهل الجاهليّة ، وساق الحديث إلى أن قال : قال عمر : وما أحد أحقّ بهذا الفخر من بني هاشم لقيام رسول اللّه منهم . فقلت : وفّقك اللّه وسدّد منطقك . قال :
فكأنّه استقلّه ، فقال : أتدري ما منع قومكم ( منكم ) [ أن تعروا ] ( كذا ) يعني الخلافة
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .