تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
علموا ولكنّهم عملوا عمل السامري وقومه حين عرفوا منزلة هارون وتجاهلوها ، وفعل إخوان يوسف بعد أن عرفوه وكان منهم ما كان ، ومثل قوم موسى الذين قصّ اللّه سبحانه قصّتهم ، فقال :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
« 1 » وصار ترك العمل بعد العلم علّة لوقوع العذاب فيهم . وكان عمر يعرف فضيلة عليّ كما ينبغي أن تعرف ، فقد قال يوما : « لولاك لافتضحنا » وقال في أكثر من سبعين واقعة : لولا عليّ لهلك عمر ، وهو القائل : العلم ستّة أسداس ، فلعليّ خمسة أسداس وللناس سدس واحد ولقد شاركنا في سدسنا حتّى هو أعلم به منّا . جواب آخر : ولمّا كان عبد الرحمان أمين الخليفة فقد كان عليه أن يرعى الأمانة حقّ رعايتها ولا يخون أو يداهن ، وكان عليه أن يعرف فضل عليّ بالحديث المذكور ، ويختاره بناءا عليه ، ويراعي جانب الصدق ، ولا يخطب مستحقّ الخلافة بقوله : يا علي ، نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان أحدا فلا تجعل على نفسك سبيلا . وكان عليه أن يتخلّص من هذا الطوق الثقيل ويرميه عن عنقه ويقول للناس : أيّها الناس ، الخلافة حقّ عليّ وإنّي انتزعتها من عنقي ووضعتها في يده . فويل لهم من يوم تجتمع فيه الخصوم يوم القيامة فماذا يجيبون رسول اللّه عمّا جنوه على آله الكرام ؟ ! جواب آخر : أمّا ما قاله عمر عن عليّ عليه السّلام بأنّه رجل فيه دعابة « أمّا عليّ فرجل
هامش
- ولا عجيب في الأمر وقد كشف الإمام عليه السّلام زيفهم حين قال لعبد الرحمان بن عوف لعنه اللّه : واللّه ما رجوت منه إلّا ما رجى صاحبك من صاحبه ، دقّ اللّه بينكما عطر منشم . . . ومنشم امرأة كانت تبيع العطر في الجاهليّة فإذا أراد العرب الحرب تطيّبوا من طيبها فصارت مثالا على الشؤم ، واستجيب لأمير المؤمنين في اللعينين فمات عبد الرحمان مقاطعا لعثمان . ( 1 ) الصفّ : 5 .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 289 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر