مع سلطان محمّد فيكم ؟ قال ابن عبّاس : فكرهت أن استخرج عقوقه « 1 » ، فقلت :
إن كنت لا أدري فأمير المؤمنين يدري . فقال : إنّهم كرهوا أن يجمعوا لكم مع النبوّة الملك والخلافة ، فبتحجوا بذلك على قومكم بحجا بحجا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت في اختيارها ، ومع ذلك فمالنا أن نتقدّمكم ونحن بخدمتكم لها كافيا ( كذا ) .
قلت : سبحان اللّه ! للعجب العجاب ، أليس من بني هاشم المختصّ بعد النبيّ في الدين بمعظمه ، ومن السبق بأقدمه ، ومن العلم بغايته ، ومن الحكم بأرجحه ، ومن الرأي بأسدّه ، ومن الجهاد بأشدّه ؟ قال : عليّ ؟ ! قال : للّه إنّه عليّ أخو النبيّ في المشاكلة ، ونفسه في المباهلة ، ووزيره الخاصّ من أهله ، وشريكه في أمره إلّا النبوّة ، فإنّ اللّه ختمها بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أو لم يخبرنا بأمير المؤمنين عليّا بعد ما بدا أنّ رسول اللّه خلفه عام تبوك في أهله ، وقال : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون
هامش
( 1 ) وقع في هذا الخبر حذف وتصحيف وأنا أنقل لك ما في الإيضاح وأذكر لك المصادر لتكون على بصيرة منه : عن سعيد بن المسيّب قال : كان عمر جالسا مع قوم يتذاكرون أشعار العرب إذ أقبل ابن عبّاس ( فساق القصّة إلى غير ذلك من الموارد التي تفضي الإشارة إليها إلى طول :لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا
قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
إنس إذا أمتوا ، جنّ إذا فزعوا * موزّعون بها ليل إذا جهدوا
محسّدون على ما كان من نعم * لا ينزل اللّه منهم ماله حسدوافقال عمر : أحسن وما أحد أولى بهذا الشعر من هذا الحيّ من بني هاشم ، لفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقرابتهم منه ، فقال له ابن عبّاس : وفّقت يا أمير المؤمنين ، ولم تزل موفّقا . فقال ابن عبّاس :
أتدري ما منع قومكم منكم . . . الخ .
الإيضاح لفضل بن شاذان : 169 ؛ المسترشد لمحمّد بن جرير الطبري الشيعي : 686 ؛ الطرائف :
433 ؛ بحار الأنوار 28 : 408 ؛ المراجعات : 394 ؛ سبيل النجاة لشيخ حسين الراضي : 381 ؛ السقيفة للمظفّر : 89 ؛ فدك في التاريخ للصدر : 66 ؛ ابن سبأ للعسكري 1 : 112 و 141 ؛ الدرجات الرفيعة لابن معصوم : 105 ؛ تاريخ الطبري 3 : 289 ؛ عمر بن الخطّاب للبكري : 211 .