والأنصار ، حتّى قام إليه عمّاه حمزة والعبّاس فقالا : يا رسول اللّه ، سددت أبوابنا وفتحت باب عليّ ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم بل اللّه فتح بابه وسدّ أبوابكم ؟ قالوا : اللهمّ لا .
قال : أفيكم أحد تمّم اللّه نوره حين قال :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 1 » قالوا : اللهمّ لا .
قال : أفيكم أحد ناجى رسول اللّه ستّة عشر مرّة غيري حين نزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 2 » ؟ قالوا : اللهمّ لا .
قال : أفيكم أحد تولّى غمض رسول اللّه غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .
قال : أفيكم أحد عهد رسول اللّه حتّى وضعه في حفرته غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا « 3 » .
الجواب : اختار عمر للشورى هؤلاء الستّة وهم عليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وعثمان بن عفّان وأوصى إليهم عمر وقال : هؤلاء النفر الستّة يليقون للخلافة فاختاروا أحدهم والاختيار باطل .
جواب آخر : لمّا أدركت أبا بكر الوفاة وعرف في مرضه أنّه مفارق الحياة استخلف عمر بن الخطّاب وبايعه فكان عمر خليفة الخليفة ، فلماذا صيّر الأمر شورى وخالف أبا بكر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( لأنّ رسول اللّه مضى ولم يستخلف وأبو بكر مضى واستخلف وعمر مضى وأولى أمره في الشورى ، فظهر من خلافه للنبيّ وأبي بكر الدليل على بطلان عمله .
جواب آخر : بناءا على مذهب أهل السنّة أنّ عمر رجح ميزانه على النبيّ والعالم
هامش
( 1 ) الروم : 38 .
( 2 ) المجادلة : 12 .
( 3 ) لا شكّ أنّ هذه المناشدة لم تأت على وجهها الصحيح فقد ذكر فيها ما لا فضل فيه كالعمّ والأخ وغيرهما وإذا كان طيب العمّ يزين فإنّ سوء العمّ يشين أيضا ، ورسول اللّه وعليّ عمّهما أبو لهب .
ثمّ ما بال المناشدة خلت من ذكر الغدير فهل حذف ذلك منها ؟ أنا لا أشكّ في ذلك .