مرّتين ، وكان في مذهبهم أعلم العلماء ، فهو حينئذ أعلم بأحوال الناس من أنفسهم ومن غيرهم ، فلماذا لم يختر من يخلفه مع علمه هذا وأوكل الأمر إلى الشورى ؟
جواب آخر : الأفضليّة شرط في الخلافة وينبغي أن يكون هؤلاء الستّة متساوين في الفضل فلا سبق لأحد على أحد منهم وكان يذهب إذا اختير اثنين معا إلى قتلهما وعلى هذا لا يجوز اختيار أحدهم أصلا .
جواب آخر : ولمّا دخلوا على عمر وهو مطعون أخذ يصف لهم أنفسهم ، فقال لعثمان : أمّا عثمان فكلف بأقاربه ، وأمّا عليّ فرجل فيه دعابة ، أمّا الزبير فوعق لقس ، أي إنّ أخلاقه سيّئة ، وأمّا طلحة فرجل فيه بأو ، أي يجبّ الجماع « 1 » ، وأمّا سعد فذو مقنب من مقانبكم « 2 » . أمّا عبد الرحمان فرجل صالح لا يخلو من نوع قصور في الاستبداد بهذا الأمر ، فإذا كانت هذه صفات القوم وكلّها مذمومة ، وليس فيهم من صفة رافعة إلّا كونهم من أهل بدر فلماذا اختارهم إذن ؟ أليس هذا الفعل عين الخيانة للرعيّة والأمّة ؟
روى رشيد الدين بأسانيده عن الحسن أنّه قال : نابت أصحاب محمّد نائبة ، فجمعهم عمر ، فقال لعليّ : تكلّم فأنت خيرهم « 3 » .
جواب آخر : كان عمر على علم تامّ بأنّ عليّا يستحقّ الخلافة والتصدّي لشؤونها كما روى أبو عبد اللّه المدني : أنّ عمر بن الخطّاب قال : من يستخلفون بعدي ؟ فقال رجل من القوم نستخلف عليّا . قال : إنّكم لعمري لا تستخلفونه
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المؤلّف لم يحسن قراءة الكلمة من ثمّ أخطأ في معناها لأنّ البأو العجب والتكبّر ، انظر الفائق للزمخشري 3 : 168 .
( 2 ) المقنب : جماعة الخيل ، ليست بالقليلة ولا الكثيرة ؛ رسائل المرتضى 4 : 113 .
( 3 ) الطرائف : 255 ؛ نهج الإيمان لابن جبر : 558 وتمامه : وأعلمهم ، راجع كنز العمّال 5 : 736 رقم 14258 .