تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ثمّ يهبط « 1 » في قعرها ، وإنّي أنشدك اللّه أن لا تكون إمام هذه الأمّة المقتول ، فإنّه كان يقال : يقتل في هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويبثّ الفتن عليها « 2 » فلا يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا فلا تكوننّ لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السنّ وتقضّي العمر « 3 » . ولمّا فشا أمر الكتاب بين الناس أقبل مالك الأشتر ومعه مئتان من أهل الكوفة ومثله فعل حكيم بن جبلة ، وحاصروا منزل عثمان ومنعوه من حضور الصلاة ، فاستناب عنه في الصلاة أبا هريرة ، وتارة يخلفه ابن عبّاس ، وأخرى أبو أيّوب ، ومنعوه من الماء العذب « 4 » فإذا أرسلت إليه قربة ماء تدافع الناس لمنعها ، من ثمّ يصاب بالجروح جماعة ممّن هم على الباب لا سيّما الأمويّون والهاشميّون . ولمّا اشتدّ عليه الحصار استدعى الإمام أمير المؤمنين الحسنين عليهما السّلام وقال : اذهبا بسيفكما حتّى تقوما على باب عثمان لا معان ( كذا ) الناس عنه « 5 » ، وأرسل طلحة
هامش
( 1 ) يرتبط - النهج . ( 2 ) فيها - المؤلّف . ( 3 ) نهج البلاغة ، باب الخطب ، ص 68 . ( 4 ) أقول : هذه كذبة أمويّة إذ أنّ وضع المدينة ليس كوضع المدن المبنيّة على الأنهار ، إنّما تشرب المدينة من مياه الآبار ، وكان يومئذ أكثر بيوتها تحتوي على آبار داخلها تشرب منها وتقضي بها حاجاتها الأخرى ، وبيت عثمان وهو بيت الخليفة وفيه من السكّان ما لا يوجد في البيوت الأخرى وهو من البيوت الكبرى يومئذ فلو خلت البيوت جميعها من الآبار فليس من المعقول أن يخلو بيت عثمان منها ، وأيضا لو صحّت هذه الفرية لعطش معه كلّ من يضمّه الحصار ولكنّنا لا نسمع إلّا بعطش عثمان ممّا يدلّ على أنّها فرية يراد منها جلب عطف الناس عليه ، وأكثر الناس ومنهم المؤلّف غابت عنهم هذه الحقيقة . ( 5 ) جرى للكلمة تصحيف وأحسبها « لمنع الناس » وجاءت الجملة هكذا : فلا تدعا أحدا يصل -