تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فعرفوا أنّ في الأمر سرّا ، فقالوا له : إلى أين أنت ذاهب ؟ فقال : أذهب إلى والي مصر . فقالوا : تركت الوالي بالمدينة ؟ قال : أنا ذاهب إلى الوالي القاطع لا إلى الوالي الجديد . فقالوا : هل معك كتاب ؟ قال : كلّا ، ففتّشوه فعثروا معه على رسالة قد خبأها في شنّ بالية ، والرسالة على النحو التالي : من عثمان إلى ابن أبي سرح ، إذا أتاك محمّد بن أبي بكر فاحتل بقتله وأبطل كتابه وقرّ على عملك واحبس المتظلّمين حتّى يأتيك . ولمّا قرأ المصريّون الكتاب عادوا إلى المدينة فورا ودفعوا الكتاب إلى أمير المؤمنين ، فبعث بالكتاب إلى عثمان ، فقال : الختم ختمي ، واللّه ما كتبت ولا أمليت ولا أمرت ولا ختمت . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ الناس أرسلوني إليك ، وقد استفسروني بينك وبينهم ، فو اللّه ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب أولى بعمل الحقّ منك ، وأنت أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فاللّه ( اللّه ) في نفسك ، فإنّك واللّه ما تبصر من عمّى ولا تعلم من جهل ، وإنّ الطرق لواضحة ، وإنّ أعلام الدين لقائمة ، فاعلم أنّ أفضل الناس عند اللّه إمام عادل هدي وهدى ، فأقام سنّة معلومة وأمات بدعة مجهولة ، وإنّ السنن لنيّرة لها أعلام ، وإنّ البدع لظاهرة لها أعلام ، وإنّ شرّ الناس عند اللّه إمام جائر ضلّ وضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنّم ( ف ) يدور فيها كما يدور الرحى ،