تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نفيهما اقتداءا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومروان ابن عمّ عثمان فردّهما وفوّض إليهما شؤون الإسلام والمسلمين ولّاهما على المهاجرين والأنصار ، وأعطى وزارته إلى مروان ، وكان يستصوب رأيه ويعمل به ، فكان مروان يقدّم من أخّره رسول اللّه ويؤخّر من قدّمه ، ويهين صلحاء الصحابة ويذلّهم ، ويعظّم الفسّاق ويوقّرهم ، ويستهزئ بالدين والشريعة . وكان السبب في ضرب عمّار أنّ عثمان قال ذات يوم : إنّ الرسول كان يؤثر قريشا على سائر الناس إشعارا بأنّ بني أميّة منهم ، فردّ عليه عمّار وقال : ليس الأمر كما تقول ، فضربه على هذا ضربا مبرحا وركله برجله حتّى ظنّوه قد مات . وأمّا كيفيّة قتله فقد كان ابن أبي سرح واليا من قبل عثمان على مصر وكان أخا عثمان من الرضاعة ، فأظهر الظلم بين الناس وعمل بالجور فيهم ، فجاء رجل إلى عثمان يتظلّم ، فأرسل إليه عثمان توبيخا شديد اللهجة ، فلم يحدّ من سلوكه السيّئ حتّى قتل أحد المتظلّمين ، وضرب آخرين تأديبا لهم . فخرج من مصر سبعمائة شخص وقصدوا المدينة وعليهم عبد الرحمان بن عديس البلوي وعمرو بن الحمق الخزاعي وكنانة بن بشر الكندي وسوار بن حمران المرادي ، فبلغوا المدينة والصلاة قائمة ، وتظلّموا كثيرا وشنّعوا على واليهم ابن أبي سرح وتوسّلوا بأمير المؤمنين عليه السّلام وعائشة ، فقبل عثمان شفاعتهم وقال لعليّ عليه السّلام : قل لهم يختاروا لولايتهم من أحبّوا لكي أولّيه ، فاختار المصريّون محمّدا ابن أبي بكر ، فولّاه عثمان على مصر وتوابعها ، وأمر جماعة من المهاجرين والأنصار بالذهاب مع محمّد إلى مصر ليقفوا على جلية الحال وصحّة ما يقال ، من شكواهم من ابن أبي سرح ، فخرج المصريّون من المدينة مع محمّد بن أبي بكر ، فلمّا ساروا ثلاثة أيّام بلياليها شاهدوا راكبا مضطربا على هيئة الهارب وكأنّه يطلب شيئا ضيّعه ، فسألوه عمّن أرسله ، فكان يقول : أرسلني عثمان ، وأحيانا يقول مروان ،