والزبير جماعة من الأصحاب مددا لعثمان « 1 » ولكن أصحاب الحصار منعوهم من الوصول إليه ، وأحدثوا ثقبا في جدار بيته وكسروا بابه وقتلوه ، وقتلوا عبد اللّه بن عامر بن كريز خال عثمان وإلي البصرة الأهواز وخوزستان ، وكان من أشدّ الظالمين عتوّا ، وأوشك على تدمير البلاد .
وأمّا شأن أبي ذر فقد كان في الشام في خلافة عثمان ، فبنى معاوية الخضراء في دمشق ، وجاء بأبي ذر إليها ، فلمّا دخلها قال له معاوية : يا أبا ذر ، كيف ترى ما هاهنا ؟ فقال أبو ذر : إن بنيتها من مال اللّه فأنت من الخائنين ، وإن كنت بنيتها من مال نفسك فأنت من المسرفين ، فلم يرض قوله معاوية فشكاه إلى عثمان ، فبعث إليه عثمان أن أرسله إليّ ، ولمّا قدم المدينة ورأى ما عليه مروان من الجرأة والتحكّم والاستبداد في أمور الدين والشريعة ، شرع بنصيحته وملامته وأكثر من ذلك ، فشكاه إلى عثمان ، فأمر عثمان بنفيه إلى الربذة ، ولمّا أخرجوه خرج عليّ لوداعه وقال :
يا أبا ذر ، إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك ، وستعلم من الرابح غدا والأكثر حسدا ، فلو أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثمّ اتقى اللّه سبحانه لجعل اللّه له منهما مخرجا ، لا يؤنسنّك إلّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل ، فلو
هامش
- إليه . . . أحاديث أمّ المؤمنين عائشة 1 : 117 مرتضى العسكري ، وهذه كذبة أخرى فليس من المعقول أن يحول سيفان بين عثمان وبين مئات السيوف المسلولة عليه .
( 1 ) كيف يعقل هذا وهما اللذان أجلبا عليه وهيّجا هذه الفتنة ومنعا من دفنه ، والمعروف تاريخيّا أنّ مروان قتل طلحة ثارا بعثمان .