النبوّة حيث لا يمكنه الرضا بتلويث ساحة أبيه باختيار رجل له هذه المساوي وهذه جبلّة بشريّة وطبيعة إنسانيّة ، ولمّا وقع أبوه موقع التهمة فما عليه إلّا ردّها بتزكية عثمان .
يقول عماد : سألت الشيخ رشيد الدين عبد اللّه بن محمّد بن عبد الواحد بن أبي سعد المدني : كيف جرى على عثمان ما جرى مع حضور المهاجرين والأنصار فلم ينكروا ذلك لا باللسان ولا باليد ، ولم يمدّه منهم أحد إلى الحدّ الذي سمعتك ذات يوم أنت الخواجة رشيد الدين عبد اللّه تقول : كان عليّ حاضرا في المسجد يفتي الناس فسمع ضجّة مرتفعة فسأل : ما الذي جرى ؟ قالوا : قتل عثمان ، فقال عليّ :
قتل ، ومضى في كلامه من غير اكتراث منه ولا اعتراض له عليه ، ولم يلتفت إليه .
فقال الشيخ عبد اللّه : لقد غالطت كثيرا يا عماد ، لكن ألا تعلم بأنّ أهل الكوفة كتبوا كتابا يوم خروج عائشة إلى عليّ عليه السّلام وأرادوا منه ايضاح السبب عمّا ألمّ بعثمان وسألوا عن حال قتلته .
فقال عماد : قلت له : بلى أعرف ذلك وقد كتب إليهم أمير المؤمنين كتابا كما يلي :
أمّا بعد ، فإنّي أخبركم عن أمر عثمان حتّى يكون سمعه كعيانه ، إنّ الناس طعنوا عليه وكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقلّ عتابه ، وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، وكان من عائشة فلتة غضب فأتيح له قوم قتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيّرين ، واعلموا أنّ دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها ، وجاشت جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم وبادروا جهاد عدوّكم « 1 » .
فقال الشيخ رشيد الدين المدني : يجب عليّ رعاية لحقّ الصحبة وأداء لحقّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 32 : 84 .