ولو كان الحقّ ينطق على لسان عمر لما تفوّه بهذه الكلمة ، هذا أوّلا .
وأمّا ثانيا : فإنّه خالف النبيّ وردّ عليه بقوله : حسبنا كتاب ربّنا ، وهذا من طراز قول الخوارج : لا حكم إلّا للّه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : كلمة حقّ يراد بها باطل .
وقال اللّه تعالى :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
« 1 » ويقولون : إنّه يهجر ويهذي .
وقال تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 2 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
« 3 » .
إنّ الاستماع لهذه الآيات والعمل بهنّ واجب ، ولو كان عمر ينطق بالحقّ فكيف ردّ على رسول اللّه حتّى أغضبه وكثر اللغط عنده وهو مسجّى ، وأخرجهم من عنده بقوله : قوموا عنّي ؟ !
وقال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » وقال :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
« 5 » فلو كان عمر وأصحابه مؤمنين لما طردهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وعمل عمر وأصحابه بخلاف قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
« 6 » فقد تجرّؤوا على مقام النبوّة ، واستعملوا قلّة الأدب ، ومنافاة اللياقة ، وشغلوا النبيّ وهو في ساعة حرجة حتّى طردهم عنه بقوله : قوموا عنّي ، وكثر الكلام واللغط في مجلس النبيّ .
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
( 2 ) الأحزاب : 36 .
( 3 ) الأنفال : 24 .
( 4 ) الشعراء : 215 .
( 5 ) الأنعام : 52 .
( 6 ) الحجرات : 2 .