حدّث أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل « 1 » قال : عن ابن عبّاس : لمّا اشتدّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله الوجع ، قال : ايتوني بدواة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده . قال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجه وعندنا كتاب اللّه حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قوموا عنّي ولا ينبغي عندي تنازع ، فخرج ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه وبين كتابه . وفي رواية أخرى ، فقالوا : ما شأنه أهجر واستفهموه « 2 » .
وقالوا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ في الأمم لمحدّثين لمروّعين كملهمين ، وإنّ عمر منهم « 3 » .
وروي أنّ الحقّ لينطق على لسان عمر « 4 » .
والجواب مشهور وهو أنّ عمر قال : إنّ الرجل ليهجر ، وروي : يهذي ، والعقلاء يدركون أنّ طلب النبيّ الدواة والكتف ليكتب كتابا لن يضلّوا بعده ليس هذيانا
هامش
( 1 ) لا ينبغي أن يذكر هذا الخبيث بكلمة إطراء وإن كانت بالكنية واللقب .
( 2 ) هذا الحديث يثبت كفر عمر لعنه اللّه ، وقد تواتر وروده عن النبيّ فلا سبيل إلى إنكاره أو تضعيفه ، من ثمّ ترى القوم وقعوا على باقعة منه لذلك راحوا يرقصون الكلمة التي قالها عمر :
النبيّ يهجر ، ويحوّلونها إلى مختلف الصيغ فما تأتى لهم ، وثبت كفر ابن الزانية لعنه اللّه الذي صار السبب الأكبر في تفرّق المسلمين أمس واليوم .
وراجع للحديث الكتب التالية : البخاري 1 : 37 و 5 : 138 و 8 : 161 ؛ مسند أحمد 1 : 325 ؛ مقدّمة فتح الباري : 307 وقال : القائل عمر ( لعنه اللّه ) ؛ الطبقات 2 : 344 ؛ البداية والنهاية 5 : 247 ؛ الشفاء لعياض 2 : 192 ؛ السيرة النبويّة لابن كثير 4 : 451 ؛ وأخرجه مسلم صاحب الصحيح أيضا .
( 3 ) المستصطفى للغزالي : 170 ، وراجع خلاصة عقبات الأنوار 3 : 118 فلقد أفاد وأجاد وبلغ أقصى المراد .
( 4 ) نيل الأوطار 8 : 233 ؛ مسند أحمد 1 : 106 : السكينة تنطق ، و 2 : 53 و 5 : 145 و 165 و 177 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 40 ؛ سنن أبي داود 2 : 20 ؛ المستدرك 3 : 87 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 6 : 295 ؛ مجمع الزوائد 9 : 66 و 67 ؛ فتح الباري 7 : 41 ؛ تحفة الأحوذي 10 : 116 ؛ عون المعبود 8 : 126 وكتب أخرى كثيرة .