زهده والاحترام الذي كان يحضى به من شخص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفي حقّه نزل قوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
« 1 » . « 2 »
روى البخاري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يرد عليّ الحوض رجال من أصحابي فيحلئون عنه « 3 » فأقول : يا ربّ ( إنّهم ) أصحابي ، فيقول - إنّك . . . البخاري - لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقري . . « 4 » .
فلم يكذب - وحاشاه - رسول اللّه ، فلا بدّ من قتلهم عليّا يوما وإيذائهم سلمان ، ونفيهم أبا ذر .
وكذلك يروون عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّه قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم « 5 » .
ولمّا كان الصحابة قد ظلموا أهل البيت وآذوا صلحاء الأصحاب ، اختصّ حديث « أصحابي النجوم » بهؤلاء « 6 » كما اختصّ الحديث الأوّل بالمؤذين والظالمين من هذه الطائفة .
هامش
( 1 ) الأنعام : 52 .
( 2 ) لم أجد من قصّر نزولها على أبي ذر بل لم يسمّه أحد من المفسّرين في الضعفاء الذين نزلت الآية فيهم .
( 3 ) فينهون عنّي - المؤلّف .
( 4 ) صحيح البخاري 7 : 208 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 28 ؛ لسان الميزان 2 : 118 و 137 : من اقتدى بشيء منها اهتدى ، وقال : أخرجه الدارقطني من غرائب مالك والخطيب في الرواة عن مالك - إلى أن قال : - ورواته مجهولون .
( 6 ) على تقدير صحّته ولكنّه موضوع ، وهذه من مصائبنا حيث نأتي إلى كذب القوم فنوجد له الوجوه والتأويلات .