في كتب أهل القبلة وعلماء الإسلام عن عليّ عليه السّلام أنّه لم يتقاعس عن نصّ نصّه رسول اللّه بحال من الأحوال في يوم من الأيّام بل كان السابق على كلّ أحد في قبوله وتنفيذه ، وهذه الرواية التي رواها المخالف تدلّ على ذلك : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ . فينبغي أخذ النتيجة من هذه المقدّمات وهي أنّ ما فعله عليّ هو الحقّ وخلافة أبي بكر باطلة .
ولو كانت الخلافة بالإجماع فإنّ بني هاشم - والحمد للّه والمنّة له - لم يكونوا مجهولين ولا مغمورين إلى الدرجة التي يجوز تجاهلهم بل كانت لهم الشهرة والتقدّم بحسبهم ونسبهم وقرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلوّ مناصبهم ، وكانوا بجملتهم علماء عبادا ، ولم يكونوا بمعزل عن الأحداث لكي يجوز نبذهم وتنحيتهم بل كانوا يطمعون بإسناد الحلّ والعقد إليهم وأنّهم كانوا من أكابر المهاجرين ، ولمّا لم يحضروا الاجتماع فذاك دليل على عدم الإجماع ، على أنّه لم يحضر الخزرجيّون بأجمعهم ذلك الاجتماع ولم يبايعوا الأوّل وهم عمدة الأنصار .
يقول البخاري في حديثه عن أبي هريرة : أما إنّي سمعت رسول اللّه يقول : ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، وإذا أردتم أن تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم نسكا وزهدا وبرّا فعليكم به .
وفي رواية أخرى : من سرّه أن ينظر إلى شبيه عيسى بن مريم خلقا وخلقا فلينظر إلى أبي ذر « 1 » .
وإذا كان أبو ذر بهذه الصفة فإنّ عثمان أخرجه من حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع أنّه لم يوجّه إليه تهمة في حضور المهاجرين والأنصار ، وكانوا جميعا على علم بدرجة
هامش
( 1 ) كنى البخاري عن عبد اللّه بن عمر : ص 23 ؛ المستدرك عن أبي الدرداء 3 : 342 ؛ المعجم الأوسط 5 : 223 ؛ تفسير القرطبي 1 : 36 .