وكذلك ذكر عماد الدين أنّ عائشة أقبلت تعود فاطمة في مرض موتها فلم تأذن لها ، وأرسلت إلى أسماء بنت عميس أن لا تدعها تدخل .
وأورد مخلص الدين محمّد بن معمر في صدر مسند فاطمة عليها السّلام أنّها من شدّة غضبها على عائشة أوصت بإخفاء قبرها لئلّا تقول عائشة أنّه بيتي وتدفن معها ، ونهت ان يصلّي عليها أبو بكر ، والعقلاء يعقلمون شدّة غضب الزهراء عليهم من فعلها هذا وعمق ما كانت تعانيه من الألم جرّاء ظلمهم لها من خلال وصيّتها .
وكلام البخاري يدلّ على أنّ فاطمة عليها السّلام دفنت إلى جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
والدليل على صحّة هذا الحديث ما كان يقوله أمير المؤمنين عليه السّلام لرسول اللّه في حال دفن فاطمة من حديث السرار ، يقول في كلام طويل : ستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها ، فاحفها السؤال واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ولم يخل منك الذكر « 1 » .
الجواب الآخر : كان عليّ عليه السّلام من الخلفاء الراشدين فتخلّفه عن بيعة أبي بكر وتقاعسه عنها دليل على علمه بعدم أهليّته لها ، لا سيّما والزهراء على قيد الحياة حيث كان يتقوّى بوجاهتها « 2 » ولمّا توفيت فاطمة خاف من الناس فبادر إلى البيعة . ويظهر من لفظ البخاري أنّ بين عليّ وبين عمر عداوة ، وهو من ألدّ أعداء الإمام عليه السّلام ، ولو كانت خلافة الأوّل بالنصّ لما قعد عنها الإمام هذه المدّة ، لأنّه جاء
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ المفيد : 282 ؛ كتاب الأربعين لمحمّد طاهر القمّي الشيرازي : 189 ؛ حياة الإمام الحسن للقرشي 1 : 274 ؛ صحيفة الزهراء عليها السّلام للقيّومي : 30 .
( 2 ) هذا كلام بالهراء أشبه ، وكان على المؤلّف أن ينظر فيه هل يصدق بحقّ عليّ عليه السّلام صاحب الحقّ المنصوص عليه والذي تواليه الأمّة الإسلاميّة يومذاك كلّها إلّا خفتة من الناس يقودهم حزب المهاجرين فما حاجته إلى أن يتقوّى بأحد وإن كانوا ملائكة السماء وهو صاحب النصّ والإمام المنصوب على المسلمين .