عندهم وهما قتلا بأيد مسلمة ، وكذلك عليّ عليه السّلام من العشرة وقتل بسيف المسلمين .
جواب آخر : والحديث مخالف لكتاب اللّه تعالى حيث قال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » ، أجمع المفسّرون على سبب نزول هذه الآية عن عبد اللّه بن عبّاس « 2 » أنّ النبيّ ركب حمارا وأتى محفلا من محافل الأنصار ، فبال الحمار ، فخمر عبد اللّه بن أبي سلول أنفه وقال : أبعد عنّا حمارك فقد آذتنا رائحة بوله ، فقال عبد اللّه بن رواحة : حمار رسول اللّه أفضل منك وبوله أطيب ريحا من طيبك ، فغادر النبيّ المكان واشتبك الأوس والخزرج بالأيدي والنعال وجريد النخل ، فكانت فتنة عظيمة حتّى جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصلح بينهم « 3 » .
[ حديث آخر ] روى البخاري عن عائشة أنّ فاطمة عليها السّلام بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا نورث ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) لم أعثر على من أخرجها عن ابن عبّاس ، إنّما هي مرويّة عند العامّة عن أنس بن مالك ، راجع البخاري 3 : 166 ؛ مسند أحمد 2 : 157 و 3 : 219 ؛ صحيح مسلم 5 : 183 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 8 : 173 وكلّ هؤلاء حذو حذو البخاري في السياق إلّا من صرّح باسم عبد اللّه بن رواحة .
( 3 ) نقل القضيّة في صحيح البخاري هكذا : حدّثنا المعتمر قال : سمعت أبي أنّ أنسا رضي اللّه عنه قال : قيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لو أتيت عبد اللّه بن أبي ، فانطلق إليه النبيّ وركب حمارا ، فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة ، فلمّا أتاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : إليك عنّي ، واللّه لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار منهم : واللّه لحمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أطيب ريحا منك ، فغضب لعبد اللّه رجل من قومه فشتما فغضب لكلّ واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والنعال والأيدي ، فبلغنا أنّها أنزلت « وإن طائفتان . . . » الآية .