تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إلى أن يقول صاحب الفتوح : فقال عثمان : لأنت أحقّ بالمسير منه ، فو اللّه ما أفسد عليّ عمّارا وغيره سواك ! فقال عليّ رضى اللّه عنه : واللّه يا عثمان ! ما أنت بقادر على ذلك ولا إليه بواصل ، فرم ذلك إن شئت . . ثمّ قول صاحب الفتوح « 1 » . أيّها العزيز ! انظر الواقع بعين العبرة تعرف معنى حياء عثمان ، نعم هذا هو الحياء الذي حمله على السلوك الخشن مع الأبرار من الصحابة مثل أبي ذر وعمّار ، وعلى الكلام غير اللائق مع عليّ عليه السّلام الذي سمعته ، سبحان اللّه من هذا الكذب الذي ينسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، سبحانك هذا بهتان عظيم . وأمّا قوله عن النبيّ من أنّه أبرز ركبتيه فإنّهما في مذهب أهل السنّة والجماعة من العورة ويجب سترهما فكيف يجوز نسبة إبدائهما مع كونهما كما ذكرنا بين الحاضرين ولقد أجمع المسلمون على أنّ مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مجلس حلم وحياء ، وهذا يرشدنا إلى كذب الحديث ، أنّ نسبة هذا إلى النبيّ يحتاج إلى وقاحة زائدة لكي يقولوا عثمان أكثر تمسّكا بالأخلاق منه ، وأجدر بالحياة الفاضلة ، وليس في الناس أشدّ حياءا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث وصفه اللّه تعالى بقوله :
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
« 2 » ولم ينزل في حياء عثمان شيء من كتاب اللّه تعالى ، وصدق اللّه حيث قال :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 3 » . الحديث الثلاثون : وتحدّثوا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لمّا عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلّا وجدت مكتوبا : محمّد رسول اللّه ، وأبو بكر زوجه ابنته وحمله إلى دار الهجرة ، وأعتق بلالا
هامش
( 1 ) فيه زيادة على ما نقله المؤلّف يسيرة ( انظر ج 2 منه ص 276 و 277 ) . ( 2 ) الأحزاب : 53 . ( 3 ) التوبة : 31 .