تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وصله بمأة ألف درهم من بيت مال المسلمين ( وجعل له خمس أفريقيا ) « 1 » . وبينما كان عثمان يبدّد بيت المال هنا وهناك ، كان أبناء المهاجرين والأنصار ومعهم بنو هاشم وهم آل رسول اللّه وأقربائه ، يتضوّرون جوعا ، فأين كان حيائه وهو يخالف سنّة المصطفى ؟ قال : فكبر ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكرهوا ذلك من فعله - لمّا رأوا من جوره وإتلافه أموال المسلمين ، وما عليه أبناء المهاجرين والأنصار من الضعة والهوان ، وما يرفل فيه بنو أميّة من الملك والرفاهيّة . . . المؤلّف - ثمّ إنّهم كتبوا كتابا وذكروا كلّ حدث أحدثه عثمان منذ يوم ولي الخلافة إلى ذلك اليوم ، ثمّ إنّهم خوّفوه في الكتاب وأعلموه أنّه إن لم ينزع عمّا هو عليه خلعوه واستبدلوا به غيره . قال : فكتبوا هذا الكتاب ، ثمّ قالوا : ننطلق به جميعا حتّى نضعه في يده فإنّنا إن ذهبنا نكلّمه وليس معنا كتاب لم يحضرنا من الكلام ما نريد ، ثمّ أقبلوا على عمّار بن ياسر وقالوا له : يا أبا اليقظان ، هل لك أن تكفينا هذا الأمر وتنطلق بالكتاب إلى عثمان ؟ فقال عمّار : أفعله ، ثمّ أخذ الكتاب وانطلق إلى عثمان . . . فأمر عثمان غلمانه فضربوه ضربا شديدا حتّى وقع لجنبه ثمّ تقدّم إليه عثمان فوطئ بطنه ومذاكيره حتّى غشي عليه وأصابه الفتق ، فسقط لما به لا يعقل من أمره شيئا . . . ثمّ انطلقوا - بنو مخزوم - بعمّار إلى منزله مغشيّا عليه ، فلم يصلّ ظهرا ولا عصرا ولا مغربا ولا عشاءا حتّى ذهب بعض الليل ، ثمّ أفاق بعد ذلك من غشيته فقام فقضى ما فاته من صلاته كلّها « 2 » . فقام أصحاب رسول اللّه من أجل هذا التصرّف الأهوج وقتلوه ، وصاحب
هامش
( 1 ) الفتوح 2 : 369 و 370 ط دار الكتب العلميّة ، 1406 - أولى . ( 2 ) الفتوح 2 : 370 و 372 ، والمؤلّف حذف فقرات من الرواية وذكر ما يتمّ به الشاهد فحسب .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 230 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر