الفتوح لا يتّهم على ما ينقل عن نعثل لأنّه من كبار أهل السنّة والجماعة .
ونتسائل الآن بعد ما ذكر عن حيائه وهو يضرب صحابيّا كبيرا من طراز عمّار ابن ياسر مع أنّ النبيّ قال - على ما يزعم الخصم - : اشتاقت الجنّة إلى ثلاث : عليّ وعثمان وعمّار ، وهذا الحديث مذكور في كتاب « النكت العجلي » .
قال صاحب الفتوح : فبلغ ذلك أبا ذر وكان مقيما بالشام ، فجعل يظهر عيب عثمان هناك ويذكر منه خصالا قبيحة ، فكتب معاوية بن أبي سفيان بذلك إلى عثمان . . .
فكتب إليه عثمان لعنه اللّه : فابعث به إليّ واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها ، وابعث معه دليلا يسير به الليل مع النهار حتّى يغلبه النوم فينسيه ذكري وذكرك .
قال : فقدم بأبي ذر المدينة وقد سقط لحم فخذيه . . . قال : ثمّ أمر مروان بن الحكم أن يخرج أبا ذر من المدينة على بعير بغير وطاء « 1 » - إلى الربذة - وتبعه جماعة من الناس يشيّعونه ويحزنون لحزنه ، منهم عليّ والحسن والحسين رضي اللّه عنهم وعمّار بن ياسر والمقداد بن الأسود وعيينة بن عبّاس ( كذا ) « 2 » وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يعزّي أبا ذر عمّا نزل به وينصحه ويوصيه بالصبر والشكر ، والمؤمنون يبكون لأبي ذر ، وودّعه أمير المؤمنين عليه السّلام والحزن غالب عليه ، ولمّا رجع من وداعه ، استقبله مروان فقال : أليس قد أمر أمير المؤمنين أن لا يخرج أحد مع هذا الشيخ ولا يشيّعه أحد من الصحابة ؟ قال : فرفع عليّ عليه السّلام ( رضي اللّه عنه ) قضيبا كان في يده فضرب به بين أذني بعير مروان ثمّ قال : إليك عنّا يا بن الزرقاء ، أمثلك يعترض علينا في الذي نصنع ؟
قال : فرجع مروان إلى عثمان فأخبره بذلك ، ( فاستدعى عثمان أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الفتوح 2 : 373 و 375 مع حذف بعض الفقرات من المؤلّف .
( 2 ) نفسه 2 : 375 وذكر المؤلّف أنّه عبد اللّه بن عبّاس وهو الصواب .