أوامر اللّه ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
« 1 » وهل قصّر رسول اللّه على مذهب الخصوم في التبليغ فلم يتل هذه الآية على النساء لكي لا يرفعن أصواتهنّ على صوت النبيّ ؟ حاشا من ذلك .
وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
« 2 » وقال تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
« 3 » .
هذه الآيات وأمثالها أنزلن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى حمل الأصحاب على خفض الصوت في حضرته ، فهل من المعقول أن لا يكون بلغها النساء ليعرفن أنّ رفع الصور محضور بين يديه .
ثمّ لو تغاضينا عن هذا كلّه فأنّى لنا بالسكوت عن اتهام النبيّ بالانشغال مع النساء بالحديث خلافا لمقتضى آيات القرآن ، وبناءا على ما افتروه ينبغي على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يكل الأمر في الشريعة إلى عمر ليسوّي ميلها ويقيم معوجّها لأنّ رسول اللّه كما يزعمه الخصم لا يبلغ الشريعة كما ينبغي له ، واللّه تعالى يقول :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 4 » .
أضف إلى ذلك أنّ رفع الصوت إن كان طاعة فقد تسبّب عمر في رفعها ، وإن كان معصية فالرسول أولى منه بمنعها .
وأمّا قول عمر : « أتهبنني » فإنّ اللّه تعالى لم يقل : خافوا من عمر ولا خافوا من رسول اللّه بل قال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 5 » ، وقال أيضا :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) الحجرات : 3 .
( 3 ) الحجرات : 2 .
( 4 ) الشعراء : 3 .
( 5 ) التغابن : 16 .