عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
« 1 » .
ويحضرني الآن أنّ هذه الافتراءات إنّما يفتريها الدهريّون ، كما قال تعالى :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 2 » وعاش أبو بكر في الشرك إلى شيخوخته وقد أسمن ترائبه ونحره وعروقه وأمعائه بشرب الخمر وأكل ما ذبح على النصب ، وفي إسلامه أدخل الظلم على أهل البيت وكان البادئ بذلك وفتح باب الشرّ عليهم ، كما يعلم ذلك كلّ الناس ، فكيف يعطى هذه المكافئة على تلكم الأعمال .
وبلغ كذبهم إلى درجة أن رووا أنّه كان النبيّ ذات يوم راكبا وأبو بكر إلى جانبه يسير على رجليه فهبط عليه الأمين جبرئيل وقال : ألا تستحي أنت راكب وأبو بكر راجل ، وعليك أن تمشي ليركب أبو بكر . . . وقد قال اللّه تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
« 3 » وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
« 4 » وقال :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 5 » وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
« 6 » .
وبناءا على هذا فإنّ اللّه تعالى أمر بالتواضع بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأمر بالتمرّغ في تراب نعليه ، وأمر بالخضوع والخشوع عند مخاطبته فكيف يؤنّب رسوله على ركوبه بين يدي أبي بكر ولقد أجمعت الفرق الثلاث والسبعون عن عليّ عليه السّلام على أنّ
هامش
( 1 ) البيّنة : 8 .
( 2 ) الجاثية : 24 .
( 3 ) الحجرات : 2 .
( 4 ) الحجرات : 3 .
( 5 ) النور : 63 .
( 6 ) الأنفال : 24 .