مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان مجلس حلم وحياء ، فكيف ينسب إليه المزاح ومع هذا فقد خاطبه اللّه بقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » فلو صحّ ما قاله الخصم فإنّا نقول له : أليس أبو بكر من المؤمنين ؟ أو أنّه لم يكن تابعا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ ثمّ إنّ اللّه تعالى يحكي للمسلمين حاله معهم فيقول :
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
« 2 » فوصفه اللّه بالحياء ووصفه الخصم بقلّة الحياء ، واللّه أولى بالصدق من العدوّ المخالف .
الحديث الخامس عشر : ورووا عن بريدة أنّه قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض مغازيه فلمّا انصرف جاءت جارية سوداء ، فقالت : يا رسول اللّه ، إنّي كنت نذرت إن ردّك اللّه سالما أن أضرب بين يديك بالدفّ . قال : إن كنت نذرت فاضربي وإلّا فلا ، فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثمّ دخل عليّ وهي تضرب ، ثمّ دخل عثمان وهي تضرب ، ثمّ دخل عمر فألقت الدفّ تحت أستها ( ثمّ ) قعدت عليه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر ، إنّي كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثمّ دخل عليّ وهي تضرب ، ثمّ دخل عثمان وهي تضرب ، ( فلمّا دخلت أنت ألقت الدف - المؤلّف ) ثمّ دخلت أنت يا عمر فألقت الدف « 3 » .
الجواب : هل كان ضرب المرأة بالدفّ طاعة أو معصية ؟ فإن كان طاعة فلا سبيل إلى تركه لحضور أحد ، وإن كان معصية فلا سبيل إلى فعله بين يدي النبي
هامش
( 1 ) الشعراء : 215 .
( 2 ) الأحزاب : 53 .
( 3 ) أسد الغابة 4 : 64 ؛ فتح الباري 11 : 510 وقال : أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، وأخرجه أحمد والترمذي من حديث بريدة ، الخ .