وكان أبو بكر يقول : ليتني كنت شعرة في صدر مؤمن « 1 » .
والعجب منه أنّه سرعان ما ارتفع نجمه ورجحت كفّة ميزانه إلى هذه الدرجة .
ثمّ إنّ الأعمال هي أعراض فكيف بالإمكان وزن العرض والخصم لا يستطيع أن يثبت له عملا ليس مثله لأدنى الصحابة ؟ ! وإن كان غرضهم من الوزن هيكل عمر وحجمه المسبطر فإنّ من اليقين أنّ عمر لم يكن بهذا الثقل بحيث يرجح على العالمين بالوزن ثلاث مرّات ، وقيمة الجسم عائدة إلى قيمة الروح .
الحديث الرابع عشر : ورووا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نزل عليه جبرئيل وقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول لك : اقرأ منّي على أبي بكر السلام وقل له : إنّي عنك راض فهل أنت عنّي راض ؟ !
الجواب : ألا يعلم المفتري أنّ اللّه تعالى عالم بالجزئيّات ، فإذا كان أبو بكر راضيا عن اللّه تعالى فإنّ اللّه يعلم ذلك حتما ولو أنّه قدّر رضاه لوقع حتما وإلّا فوقوعه ممتنع ولا يسأل اللّه تعالى عن المحال .
ثمّ إنّ هذا القول لا يقع موقعا حسنا من مذهب القوم إذ ليس من المستحيل أن يسلبه اللّه الرضا عند الموت ، ويحلّ محلّه الغضب والبغض وهو من اللّه حسن كما سبق تقريره ، لأنّ الخصم لا يقول بالحسن والقبح العقليين .
ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول لنبيّه :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 2 » وعبّر عن ذلك بلفظ « عسى » ، ولو صحّ هذا الحديث فإنّ أبا بكر لا يكون مؤمنا لأنّ اللّه تعالى يقول عن عباده المؤمنين في مواضع عدّة :
رَضِيَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) فيض القدير 4 : 418 .
( 2 ) الإسراء : 79 .