الجواب : يقال : إنّ الشيطان وسوس لآدم كما جاء في القرآن الكريم :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ
الآية « 1 » ، ووسوس لموسى حيث قال :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
« 2 » ، وقال أيّوب :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
« 3 » ، ويقولون : ما من رسول إلّا وقد وقع عرضة لهذه الوسوسة :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
« 4 » ، وقالوا : كان النبيّ في المسجد الحرام يصلّي وكان المشركون مجتمعين هناك والنبيّ يقرأ سورة والنجم حتّى وصل إلى قوله :
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
« 5 » فألقى الشيطان في كلامه : « تلك الغرانيق العلى ، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى » ففرح المشركون بهذا وقالوا : لقد عظّم محمّد أصنامنا وأثبت لهنّ الشفاعة ، فحزن النبيّ جرّاء ذلك حزنا شديدا وتألّم منه فأنزل اللّه عليه هذه الآية :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ
الآية .
والعجب من القوم أنّهم يجيزون وسوسة الشيطان على الأنبياء والمرسلين مع أنّهم لم يعبدوا صنما قط ، وهذا عمر قضى أكثر عمره في عبادة الأصنام وكان مشركا باللّه ، صار الشيطان يفرّ منه .
ولو نظرت بعين البصيرة إلى الحقيقة لكانت هذه الفرية مدعاة إلى القدح في عمر لأنّ الناس يقولون بلغ فلانا حدّا صار الشيطان يفرّ منه أي بلغ هذا الحدّ في الشيطنة .
هامش
- الخفاء 2 : 302 ؛ سبل الهدى والرشاد 11 : 267 : وليس فيها ذكر للظلّ وفي بعضها : ما في السماء ملك إلّا وهو يوقر عمر ولا في الأرض شيطان إلّا وهو يفرّ من عمر . . . الخ .
( 1 ) طه : 120 .
( 2 ) القصص : 15 .
( 3 ) ص : 41 .
( 4 ) الحجّ : 52 .
( 5 ) النجم : 20 .