جرت العادة أنّ في الدعاوي إقرار المدّعي يكون فتحا عظيما ، وإنّ طلحة والزبير لمّا خرجا على الإمام فهما مرتدّان كما نسب ذلك إلى القوم الذين قتلهم أبو بكر حين خرجوا عليه بمنع الزكاة « هذا كيلا بكيل ردّة بردة » دعنا من هذا ولكن الردّة على عليّ أولى وأجلى بوجوه :
الأوّل : لعصمة عليّ .
الثاني : بآية المباهلة عليّ نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
الثالث : اتفق المسلمون على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « حربك حربي وسلمك سلمي » « 1 » ومحارب رسول اللّه كافر فيكون محارب عليّ مثله .
الرابع : استخلف أبو بكر باختيار الناس واستخف عليّ عليه السّلام باختيار اللّه ورسوله .
وذكر أبو سعيد ابن علي السمّان الحافظ الزاهد المحدّث السنّي في كتابه « المثالب » أنّ راوي الحديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، رواه في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمغيرة بن شعبة حاضر ومع ناس كثيرون ، فلم يشهد أحد بسماعه من رسول اللّه غير سعيد ، ثمّ إنّه أدخل نفسه مع المبّشرين بالجنّة ، وهذا مدعاة لردّ الحديث بناءا على مذهب العلماء في السنّة ولولا ذلك لأمكن النظر في الحديث من حيث القبول أو الرد ، أمّا والحال هذه فيعتبر مكذوبا به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
الحديث الثاني عشر : ورووا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ الشيطان يفرّ من ظلّ عمر . . . الخ « 2 » .
هامش
- 421 قال الذهبي : ذكره ابن الجوزي في الموضوعات . . الخ وليسس بحجّة راجع للردّ عليه اللئالي المصنوعة للسيوطي ، و 2 : 18 و 4 : 371 ؛ ينابيع المودّة 1 : 425 .
( 1 ) ينابيع المودّة 1 : 172 ؛ مناقب الخوارزمي : 129 .
( 2 ) صحيح ابن حبّان 15 : 315 ؛ كنز العمّال 11 : 575 رقم 32725 ؛ فيض القدير 5 : 586 ؛ كشف -