اللات ، فهذا واللّه من العجب .
ولكن لا عجب من القوم الذين يزعمون أنّ النبيّ لمّا عرج به إلى السماء وبلغ الجنّة سمع خفق نعال بلال لأنّه سبقه إلى الجنّة لأنّه غلام أبي بكر ، فيكون أفضل من رسول اللّه فليس عجيبا أن يكون عمر أفضل « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » .
الحديث العاشر : ورووا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لو نزل العذاب ما نجى منه إلّا عمر « 1 » .
الجواب : وبناءا على هذه الفرية فإنّ أبا بكر وعثمان يهلكان أيضا إلّا ابن الخطّاب وعلى مذهب القوم يهلك حتّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وحاشا للّه أن يعتقد بهذا مسلم .
ثمّ إنّ اللّه تعالى بشّر المؤمنين بشارة عامّة فقال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » فجعل حياة النبيّ أمان الناس فإذا انتقل إلى الرفيق الأعلى كان الاستغفار أمانا لهم ، فهل كان أبو بكر وعثمان على غير استغفار ؟
ولا ينبغي للنبي أن يقول عن عمر ما نسبوا إليه بعد نزول هذه الآية .
ولمّا دخل عمر في السياق وعرف أنّه صائر إلى الهلاك كان يستغيث من أعماله الشنيعة فيقول : واويلاه ، واثبوراه ، يا ليتني كنت ترابا ، يا ليت أمّي لم تلدني ، وكان يردّد دائما : ليتني كنت شعرة في صدر أبي بكر . . . فيكون أبو بكر بهذه الدرجة أولى من عمر .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 10 : 139 . قال المأمون : هذا خلاف الكتاب أيضا لأنّ اللّه تعالى يقول لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : « وما كان اللّه ليعذّبهم وأنت فيهم » ( الأنفال : 33 ) فجعلتم عمر مثل الرسول . ( عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 203 )
( 2 ) الأنفال : 33 .