ذلك مرّتين ، وكان عليّ عليه السّلام يقول : « حذيفة كان عرّافا بالمنافقين » . فمن كان شاكّا في دينه كيف يصحّ نزول الوحي عليه ؟ ! ويكون شريك محمّد في رسالته وهو خاتم الأنبياء ؟ !
وإذا صحّ الحديث يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعدى عدوّ لعمر لأنّه فوّت عليه هذه الفرصة الثمينة وهي النبوّة التي لا يعادلها شيء ، ولا يسمو إلى رتبتها مقام ، ويكون عمر أعدى عدوّ للنبيّ لأنّه إذا انقطع عنه الوحي استبدّ به الهاجس أنّه انصرف إلى عمر فيمتلأ حقدا عليه ، نزولا عند الفطرة وموضعا لجبلة البشريّة التي يعادي الإنسان بها كلّ من ينافسه على شيء ثمين ، ويكون في موضع قلق وعذاب من وجود عمر ، وربّما زاد في عذابه ما يقتضي له رؤية عمر كلّ يوم مرّات ، من الهمّ والألم .
والعجيب في الأمر أنّ حصول عمر على هذا المقام المنيع والوسام الرفيع من أيّة جهة ؟ ولأيّ خصلة فيه وصفة له ؟ وهو قد شاح في خدمة اللات والعزّى حتّى أخرجه الإسلام منها ، هذا وإن جوّز شيعته الصغائر على الأنبياء والأئمّة .
وأيضا يرى شيعة عمر وأتباعه وقوع الشيء خلاف علم اللّه محالا . . . وتكون المسألة على النحو التالي : إنّ اللّه علم برسالة عمر منذ الأزل ولكنّه لم يبعث وهذا خلاف ما علم اللّه وإن لم يكن قد علم بها فلا تقع أصلا ، ويكون رسول اللّه في أمان من وقوعها لأنّها لم تكن في علم اللّه ، وما لم يكن حالا في علم اللّه فوقوعه محال من ثمّ هو على يقين بأنّ هذه الرسالة المدعاة لعمر لن تقع أصلا .
ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
« 1 » الآية ، وقال تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 7 .